جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٠ - حكم إدخال الكعب في المسح
[حكم إدخال الكعب في المسح]:
ثمّ إنّه على تقدير إيجاب استيعاب الطول، فهل يجب إدخال الكعب في المسح أو لا؟ قولان (١).
[و المتّجه عدم وجوب إدخال تمام الكعب].
[و لكن لعلّ المتّجه وجوب إدخال جزء من الكعب أصالة، و أمّا مقدّمة فينبغي القطع بوجوبه] (٢).
و الأقوى فيه الوجوب (٣).
(١) صرّح بالأوّل في المنتهى و التحرير [١] و اختاره في جامع المقاصد [٢].
مستدلّين عليه:
١- بأنّ «إلى» [في قوله تعالى: (إِلَى الكَعْبَيْنِ)] إمّا أن تكون بمعنى «مع»، كما في قوله تعالى: (إِلَى المَرَافِقِ). أو [تكون للغاية، و نقول] بوجوب إدخال الغاية في المغيّا، حيث لا مفصل محسوس.
٢- و بأنّ الكعب كما وقع غاية للمسح في بعض الأدلّة [كالآية، فقد] وقع بدايةً [له] في رواية يونس قال: «أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم» [٣]. فيدخل حينئذٍ، فيجب أن يكون في الانتهاء كذلك: [أوّلًا]: لعدم القائل بالفرق. و [ثانياً]: لأنّه يلزم [على القول بالفرق] إسقاط بعض ما يجب مسحه [و هو الكعب] في إحدى الحالتين [أي حالة الانتهاء]، و هو باطل اتّفاقاً.
و اختار المصنّف في المعتبر الثاني، و تبعه عليه بعض من تأخّر عنه [٤]؛ لخبر الأخوين [٥].
و ردّ بأنّه [لفظ «بين» في قوله: «ما بين كعبيك»] قد يكون مستعملًا فيما يدخل فيه المبدأ كقوله: «له عندي ما بين واحد إلى عشرة»، فإنّه يلزمه دخول الواحد قطعاً.
(٢) قلت: كأنّ كلامهم في المقام غير محرّر؛ لأنّه إن اريد إدخال تمام الكعب فالمتّجه عدم وجوبه. بل قد يظهر من الشهيد في الذكرى [٦] دعوى الإجماع عليه؛ لنسبته إلى ظاهر الأصحاب و الأخبار. و يؤيّده أخبار عدم استبطان ما تحت الشراك. و كون «إلى» بمعنى «مع» مجاز لا يصار إليه بغير قرينة.
و إن اريد إدخال جزء منه [الكعب] أمكن النزاع فيه، لكن لعلّ المتّجه وجوبه إن اريد الأصالة [أي الوجوب الأصلي]، و إلّا فينبغي القطع بوجوبه للمقدّمة.
(٣) [و ذلك]:
١- لخبر الأقطع المتقدّم السابق [٧] [أي خبر رفاعة عن الصادق (عليه السلام)].
٢- و لظهور دخول الغاية في المغيّا في مثله، مؤيّداً بخبر الابتداء به [بالكعب]، و إن كان الظاهر أنّه يجري فيه [في الكعب] ما يجري فيما بعد «إلى» [من النزاع في مفهوم الغاية]، و إن لم يذكروه في نزاع الغاية [المعروف في الاصول].
[١] المنتهى ٢: ٧٦. التحرير ١: ٨٠.
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٢١.
[٣] الوسائل ١: ٤٠٧، ب ٢٠ من الوضوء، ح ٣.
[٤] المعتبر ١: ١٥٢. المدارك ١: ٢٢١.
[٥] تقدّم في ص ٥٤٨.
[٦] الذكرى ٢: ١٥٢.
[٧] تقدّم في ص ٥٠٤.