جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٧ - ما لا ينقض الطهارة
١٠- (و لا لمس امرأة).
١١- (و لا أكل ما مسّته النار) (١).
١٢- (و) مثله (ما يخرج [١] من السبيلين إلّا أن يخالطه شيء من النواقض) (٢).
١٣- و كذلك لا ينقض الوضوء بالردّة سواء كانت عن فطرة أو ملّة مع وجوب القتل و عدمه فيهما (٣). نعم، الردّة في الأثناء ناقضة للوضوء (٤)، فلو رجع في الأثناء صحّ وضوؤه على الأقوى ما لم يحصل الجفاف، و اللّٰه أعلم.
(١) لم ينقل عن أحد فيه خلاف حتى ابن الجنيد. و الاصول و الأخبار [٢] و الإجماعات دالّة عليه، فلا نطيل الكلام بذلك.
١/ ٤٢٠/ ٧٥٤
(٢) و كأنّه مستغن عن الاستثناء، لكنّه [المحقّق] أراد [بالاستثناء: «إلّا أن يخالطه»] أن ينبّه عليه؛ لمكان تنبيه الأخبار [٣] و عبارات الفقهاء شرح لها. لكن كان عليه أن يذكر حينئذٍ بعض ما تضمّنت الأخبار عدم ناقضيّته، كإنشاد الشعر [٤]، و كلام الفحش [٥]، و الكذب [٦]، و الغيبة [٧]، و القذف ٨، و قتل البقّة و البرغوث و القملة و الذباب [٩]، و نتف الإبط [١٠]، و لمس الكلب، و مصافحة المجوسي [١١]، و نحو ذلك. و لعلّه ترك ذلك لكثرتها و اتّفاق الأصحاب عليها.
و كأنّ كثرة هذه الأخبار لبيان ذلك [عدم الناقضيّة]؛ لمكان أقوال العامّة؛ إذ هي مختلفة اختلافاً يدلّ على فساد أصل مذهبهم، و كأنّ منشأ ذلك القياس و الاستحسان و بعض الأخبار المختلفة. و سنقف و يقفون و نُسأل و يُسألون، و على اللّٰه التكلان.
(٣) ١- للأصل، بل الاصول. ٢- و الأخبار الحاصرة. ٣- و الإجماع المنقول و إن كان المتيقّن من الأخير غير الفطري المستوجب القتل. و الأوّل [أي الأصل] كافٍ فيه. و عدم قبول توبته لا يستلزم بطلان طهارته، كما أنّ نجاسته الخبثيّة لا تقضي بفساد طهارته الحدثيّة؛ لعدم الدليل، بل لدليل العدم. و كونه بمنزلة الميّت بالنسبة للأموال لا يقضي به هنا [١٢]، و العمدة الأوّل.
و لا دليل في قوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [١٣]. (وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) ١٤؛ لأنّ المراد بالإحباط [هو] ذهاب الثواب، و هو لا يستلزم بطلان جميع الآثار. مع إمكان معارضته بقوله تعالى: (وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ) ١٥ حيث اشترط في الإحباط الموت على الكفر.
و بهذا الأخير أجاب جماعة من أصحابنا. لكنّه غير متّجه في الفطري؛ بناءً على عدم قبول توبته في الظاهر و الباطن.
و العمدة في الجواب الأوّل. و ما نقل عن ابن عبّاس: «أنّ الحدث حدثان، حدث اللسان و حدث القلب» [١٦] لا حجّة فيه؛ لكونه ليس من طرقنا، مع عدم صراحته بذلك، بل و لا ظهوره سيّما بعد إضافة الحدث للّسان، فتأمّل.
(٤) ١- لفوات الاستدامة في بعض الأحوال. ٢- و لنجاسة ماء الوضوء القاضية بفساده.
[١] في الشرائع: «و لا ما يخرج».
[٢] انظر الوسائل ١: ٢٧٠، ٢٨٩، ب ٩، ١٥ من نواقض الوضوء.
[٣] انظر الوسائل ١: ٢٥٨، ب ٥ من نواقض الوضوء.
[٤] الوسائل ١: ٢٦٩، ب ٨ من نواقض الوضوء، ح ١.
[٥] ٥، ٨ لم تتعرض الروايات لعدم نقض الفحش أو القذف.
[٦] انظر الوسائل ١٠: ٣٣، ب ٢ مما يمسك عنه الصائم.
[٧] المصدر السابق: ٣٤، ح ٥.
[٩] انظر الوسائل ١: ٢٩٣، ب ١٧ من نواقض الوضوء.
[١٠] الوسائل ١: ٢٦٦، ب ٧ من نواقض الوضوء، ح ٨.
[١١] انظر الوسائل ١: ٢٧٤، ب ١١ من نواقض الوضوء.
[١٢] في هامش المتبوعة ورد ما يلي: «و قد يقال- على بعد-: إن الموت لم تثبت ناقضية، أيضا، و كونه أعظم من النوم في زوال العقل- مع كونه قياسا- ممنوع»، (منه (رحمه الله)).
[١٣] ١٣، ١٤، ١٥ الزمر: ٦٥. المائدة: ٥. البقرة: ٢١٧.
[١٦] حكاه في المعتبر ١: ١١٨.