جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧١ - من تيقّن الحدث و شكّ في الطهارة
نعم، هنا أمران ينبغي التنبيه عليهما:
الأوّل: ما ذكرناه من مساواة الظنّ للشكّ في المقام إنّما هو في غير المعتبر منه شرعاً، أمّا ما كان كذلك كخبر العدل فالأقوى حصول النقض به (١) مع احتمال عدم حصول النقض به (٢) و هو لا يخلو من قوّة (٣).
الثاني: [من وقع له اليقين بالحدث و الشكّ في الطهارة و هو في أثناء العمل المشروط صحّته بالطهارة كالصلاة، أو بعد الفراغ منه، فهل أنّه لا يجب عليه التطهير حينئذٍ؟] (٤) و هو متّجه لو وقع له هذا اليقين و الشكّ بعد الفراغ من الصلاة مع عدم العلم بقدم سبب الشكّ (٥).
(١) ١- لما يظهر من ملاحظة الأدلّة أنّه حجّة شرعيّة في نظر الشارع كالشهادة.
٢- و ربّما تشعر به بعض الأخبار كما في رواية أبي بصير و غيره عن الصادق (عليه السلام): أنّه اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال (عليه السلام): «ما كان عليك لو سكتّ؟! ثمّ مسح تلك اللمعة بيده» [١].
(٢) أخذاً بظاهر القاعدة هنا.
و ربّما كان هو مقتضى كلام العلّامة [(رحمه الله)] في المنتهى؛ لاختياره عدم حصول نجاسة الماء بإخباره، و فرّق في ذلك بينه و بين الشهادة [٢].
(٣) و لتحقيق المسألة محلّ آخر.
(٤) ذكر بعض مشايخنا [٣] أنّه يجب التطهّر على من تيقّن الحدث و شكّ في الطهارة حيث يقع ذلك مع عدم الدخول في عمل مشروط صحّته بالطهارة كالصلاة و نحوها، أمّا إذا وقع له اليقين و الشكّ مثلًا و هو في أثناء صلاة أو بعد الفراغ فلا يجب عليه التطهّر لتلك الصلاة.
نعم يحتمل أن يجب عليه التطهّر للصلاة بعدها، مع احتمال العدم أيضاً، بل قد يظهر منه اختياره.
و كأنّ مستنده في ذلك شمول قوله (عليه السلام): «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء» [٤]، مع أصالة الصحّة.
(٥) لكونه في الحقيقة شكّاً في الصحّة بعد الفراغ، فلا يلتفت إليه.
بل قد يدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة؟ قال: «يمضي على صلاته و لا يعيد» [٥].
[١] الوسائل ٢: ٢٥٩، ب ٤١ من الجنابة، ح ١.
[٢] المنتهى ١: ٥٥.
[٣] كشف الغطاء: ١٠١.
[٤] الوسائل ١: ٤٧٠، ب ٤٢ من الوضوء، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ح ٥.