جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث
و [المراد بالمستعمل] هو ما انفصل بالعصر أو بنفسه من المتنجّس بعد الصبّ عليه لتطهيره (١).
و كيف كان، فالكلام يقع في المنفصل عن النجس المزيل لنجاسته، أو كان بعض المزيل كما في متعدّد الغسل، و لا كلام من أحد في النجاسة مع التغيّر (٢). و الظاهر اختصاص الحكم بالتغيّر بالنجاسة، فلا يدخل في البحث ما لو تغيّرت بالمتنجّس (٣)، و ظاهر الإطلاق- مع الاقتصار على خروج المتغيّر حسب- يقتضي عدم الفرق [في ماء الغسالة] بين ما لو استصحب عين النجاسة أو لا.
نعم، لو وقعت في مكان و استقرّت به و كان مع ذلك فيها عين نجاسة فالظاهر النجاسة، إلّا من القائل بعدم نجاسة القليل، أمّا لو لم تكن كذلك بأن كانت مثلًا في الهواء، أو كان معها أجزاء من عين النجاسة فأصاب إنساناً قطرة خالية من عين النجاسة إلّا أنّها كانت مستصحبة لها أو للمستصحب لها، فالظاهر جريان النزاع فيها، و المسألة محتاجة إلى التأمّل (٤).
(١) كما في الروضة و كشف اللثام [١].
و في المنتهى- ما معناه-: هو المنفصل من غسالة النجاسة قبل طهارة المحلّ، أو ما تحصل الطهارة بعدها [٢].
قلت: ما المراد بالانفصال؟ هل هو كون الهواء ظرفاً له، فلا يجري الكلام فيما لو جرى على المتنجّس إلى مكان آخر متّصل به غير منفصل عنه، كما في البدن؟ أو المراد به مطلق الانفصال عن المحل النجس و لو إلى مكان آخر، فيجري البحث فيما لو تنجّس أعلى البدن ثمّ صبّ عليه شيء من الماء حتّى جرى إلى أسفله و لم ينفصل عنه؟ ثمّ إنّه على هذا التقدير، فهل يحكم بنجاسة ما انتهى إليه الماء، أو كلّ ما جرى عليه؟ و أيضاً لو انفصل من الأسفل، فهل يجري البحث في المكان الذي جرى عليه ماء الغسالة قبل أن ينفصل، أو لا؟ هذا و غيره كلامهم فيه غير منقّح. و مقتضى ما ستسمع من أدلّة القائلين بالنجاسة- من كونه ماءً قليلًا لاقى نجاسة- الحكم بنجاسة ذلك كلّه، من غير فرق بين أن ينفصل منه شيء أو لا. و لا يخفى ما فيه من العسر و الحرج.
و دعوى أنّ المراد بماء الغسالة هو المنفصل عن سائر ذلك العضو، لا شاهد لها، مع اقتضائها الطهارة في الجميع لو لم ينفصل، كما إذا غسل موضع النجس من البدن و جرى منه إلى المكان الآخر من غير انفصال، أمّا في المحلّ النجس فلتحقّق الغسل، و أمّا في غيره فلعدم النجاسة؛ لأنّ ما جرى إليه ليس ماء غسالة.
و احتمال القول: إنّه إن انفصل كان الغسالة المنفصل، و إلّا كان ما انتهى إليه غسالة، لم أعرف له شاهداً يقتضيه، كاحتمال القول: إنّ المغسولات لها كيفيات في الغسل متعارف، فما جرى على المتعارف فماء غسالته المنفصل أو ما انتهى إليه دون الباقي، و ما لم يكن كذلك جرى فيه ما تقدّم، إذ هي احتمالات ليس في الشرع ما يشهد لها، و تأمّل ذلك كلّه يشهد للقول بطهارة الغسالة.
(٢) بل نقل عليها الإجماع جماعة، منهم المصنف في المعتبر و العلّامة في المختلف [٣] و غيرهما.
(٣) إلّا على ما ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) [٤] في نجاسة الكثير بذلك.
(٤) إذا عرفت هذا فنقول: قد اختلفت كلمات أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) على أقوال:
[١] الروضة ١: ٦٤. كشف اللثام ١: ٢٩٦- ٢٩٧.
[٢] المنتهى ١: ١٤١.
[٣] المعتبر ١: ٩٠. المختلف ١: ٢٣٧.
[٤] المبسوط ١: ٥.