جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٢ - ثانياً مكروهات التخلّي
[و يمكن القول بالتعميم لما أثمرت و زال ثمرها] (١).
[و قد فسّر «التحت» ب«مساقط الثمار»] (٢). لكن يحتمل الرجوع فيه إلى العرف.
٤- (و مواطن النزّال) أي المواضع المُعدّة لنزول القوافل و المتردّدين (٣).
نعم، يحتمل قويّاً شدّة الكراهة في الفيء [المعدّ لنزول القوافل] (٤).
(١) لكن لمّا كان الحكم مكروهاً أمكن القول بالتعميم لما زال ثمرها، سيّما مع تعبير الأصحاب بالمشتقّ، و معروفيّة مذهبهم، حتى أنّهم- في اصول الفقه- جعلوه مثالًا لمحل النزاع، و نسبوا إلى الشيعة القول بعدم الاشتراط [١].
بل قد يستفاد من المروي في الفقيه كون الملائكة موكّلين بالأشجار حال عدم الثمرة [٢]، على أنّه لا منافاة بين ما دلّ على الكراهة تحت المثمرة فعلًا و بين المشتق المفيد للأعمّ من ذلك، إلّا بمفهوم الوصف الضعيف.
(٢) هذا، و في المرفوعة السابقة [عن أبي الحسن (عليه السلام)] التعبير ب«مساقط الثمار»، و هو يفسّر ال«تحت» الواقع في النصّ و الفتوى.
(٣) و عبّر جماعة من الأصحاب بفيء النزّال، و فسّر بموضع الظلّ المُعدّ لنزول القوافل و المتردّدين كموضع ظلّ جبل أو شجرة و نحوهما.
و يوافق الأوّل قول الكاظم (عليه السلام) لمّا سأله أبو حنيفة أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: «اجتنب أفنية المساجد»- إلى أن قال:- «و منازل النزّال»، كما أنّه يوافق الثاني خبر إبراهيم بن أبي زياد الكرخي عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): ثلاث من فعلهن ملعون: المتغوّط في ظلّ النزّال، و المانع الماء المنتاب، و سادّ الطريق المسلوك» [٣].
لكنّك خبير أنّه لا تعارض بينهما، فلعلّ تعبير المصنّف أولى لكونه أعمّ.
بل يمكن أن يرجع إليه الثاني، على أن يراد بالفيء: الرجوع، من فاء: إذا رجع؛ نظراً إلى أنّهم يرجعون في النزول إليه، لكنّه بعيد.
أو يقال: إنّه عبّر به [بالفيء] لأنّ الغالب فيها [المواطن] أن تكون ذوات أظلال، و الغالب نزولهم بها بعد العصر.
(٤) بل ظاهر الخبرين التحريم في غيره كما عن ظاهر الهداية و المقنعة [٤] و عن النهاية [٥] و الفقيه [٦]، لكن لمّا كانا قاصرَين عن إفادته سنداً و دلالةً مع تصريح المشهور بالكراهة، مضافاً إلى الأصل، كان تنزيلهما عليها [الكراهة] هو المتّجه. بل يحتمل [٧] إرادتها لُاولئك أيضاً و إن قالوا: «لا يجوز»، لكن التعبير به عنها معروف في عبارات مثلهم.
[١] قوانين الاصول ١: ٨١.
[٢] الفقيه ١: ٣٢، ح ٦٣.
[٣] الوسائل ١: ٣٢٥، ب ١٥ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[٤] الهداية: ٧٤.
[٥] المقنعة: ٤١.
[٦] النهاية: ١٠. الفقيه ١: ٣٢، ذيل الحديث ٦٢.
[٧] في بعض النسخ: «تحمل».