جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٢ - تقديم المضمضة على الاستنشاق
٢٠- (و) من السنن: (أن يكون الوضوء بمدّ) (١). و المراد بالمدّ مائتان و اثنان و تسعون درهماً و نصف على الظاهر (٢).
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل حكي عليه جماعة الإجماع. فلا إشكال في عدم وجوبه كما ينقل عن بعض العامّة [١].
كما أنّه لا إشكال في رجحانه؛ لما عرفت، و للأخبار المستفيضة المشتمل جملة منها على أنّه «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يتوضّأ بمدّ و يغتسل بصاع» [٢].
و في المرسل: قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «الوضوء مدّ، و الغسل صاع، و سيأتي أقوام بعدي يستقلّون ذلك، فاولئك على خلاف سنّتي، و الثابت على سنّتي معي في حظيرة القدس» [٣].
و في خبر سليمان بن حفص المروزي قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): «الغسل بصاع من ماء، و الوضوء بمدّ من ماء» [٤].
(٢) و نسبه في الذكرى إلى الأصحاب [٥]؛ لأنّ المدّ رطل و نصف بالمدني، فيكون رطلين و ربعاً بالعراقي، و الرطل العراقي مائة و ثلاثون درهماً على المشهور كما قيل [٦].
و ما في بعض الأخبار: أنّ المدّ مائتان و ثمانون درهماً ٧ و قد أفتى به بعض القدماء كما عن الصدوق (رحمه الله) [٨] ضعيف.
كاشتمالها على كون الصاع خمسة أمداد مع أنّ الظاهر أنّه أربعة أمداد، و يأتي تحقيقه إن شاء اللّٰه في زكاة الفطرة.
و قال الشهيد في الذكرى: «هذا المدّ لا يكاد يبلغه الوضوء، فيمكن أن يدخل فيه ماء الاستنجاء؛ لما تضمّنته رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: «أتوضّأ للصلاة» [٩] ثمّ ذكر الاستنجاء، و لما في خبر الحذّاء أنّه «وضّأت الباقر (عليه السلام) بِجمع فناولته ماءً فاستنجى، ثمّ صببت على يده فغسل وجهه» [١٠] ... إلى آخره» [١١].
بل ربّما يؤيّده:
١- ما دلّ على المبالغة في قلّة ماء الوضوء [١٢] و «أنّ للّٰه ملكاً يكتب سرف الوضوء كما يكتب نقصانه» [١٣].
٢- و ما ورد أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ما كان وضوؤه إلّا مرّة مرّة [١٤].
٣- و ما قيل: إنّ العامّة اعترضت علينا أنّ الوضوء بمدّ ينافي ما هو عندكم من الوضوء؛ إذ ليس معه غسل الرجلين، و اجيب عنه بدخول ماء الاستنجاء [١٥].
إلّا أنّ ذلك إن سلّم إمكانه في الروايات فهو ممنوع بالنسبة إلى كلمات الأصحاب و إجماعاتهم، [على أنّه لا ظهور لخبري ابن كثير و الحذّاء في دخول الاستنجاء، كما سيأتي].
[١] بدائع الصنائع ١: ٣٥.
[٢] الوسائل ١: ٤٨١، ٤٨٢، ب ٥٠ من الوضوء، ح ١، ٢، ٤، ٥.
[٣] المصدر السابق: ٤٨٣، ح ٦.
[٤] ٤، ٧ المصدر السابق: ٤٨١، ح ٣.
[٥] الذكرى ٢: ١٨٨.
[٦] كشف اللثام ١: ٥٧٠.
[٨] المقنع: ٢٢.
[٩] الوسائل ١: ٤٠١، ب ١٦ من الوضوء، ح ١.
[١٠] الوسائل ١: ٣٩١، ب ١٥ من الوضوء، ح ٨.
[١١] الذكرى ٢: ١٨٨، و ليس فيه: «بجمع فناولته ... وجهه».
[١٢] انظر الوسائل ١: ٤٨٤، ب ٥٢ من الوضوء.
[١٣] المصدر السابق: ٤٨٥، ح ٢، و فيه: «عدوانه» بدل «نقصانه».
[١٤] الوسائل ١: ٤٣٨، ب ٣١ من الوضوء، ح ١٠.
[١٥] المصابيح: ٣١٠.