جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٥ - حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث
..........
لكنّك خبير بأنّه ليس قولًا مستقلّاً فيما نحن فيه، بل هو راجع إلى أنّه هل يشترط في المطهّر أن يكون وارداً أو لا يشترط؟
فيكفي تحقّق مطلق الغسل من غير فرق بين الورودين، و لا دخل له فيما نحن فيه. و احتمال القول بأنّ المشترطين هنا الورود يقولون: إنّ التطهّر يحصل بما إذا لم يكن وارداً، لكن الغسالة تكون حينئذٍ نجسة بخلاف الأوّل، فيؤول الأمر إلى أنّ اشتراط الورود إنّما هو لتطهير الماء [المنفصل] لا لتطهير الثوب. ضعيف؛ لما عرفت أنّ الذي دعاهم إلى ذلك إنّما هو نجاسة الماء فلا يفيد الثوب ١/ ٣٤٠/ ٦١٦
طهارة.
و لذلك قال في المدارك: «ذكر جماعة من الأصحاب: أنّ من قال بطهارة الغسالة اعتبر فيها ورود الماء على النجاسة» [١].
و أيضاً الشهيد في الذكرى لم يذهب إلى طهارة الغسالة. نعم، قال- بعد أن اعترض على أدلّة القول بالنجاسة-: «فلم يبق دليل سوى الاحتياط و لا ريب فيه» [٢].
نعم، هناك قول آخر و هو الحكم بنجاسة ماء الغسالة و إن ترامت الغسلات و طهر المحل، فيكون المحل طاهراً و ما يجري عليه من الماء نجس. و عن بعضهم أنّه نسبه إلى المصنّف و العلّامة [٣]. و كأنّ الذي أوهمه ما في المعتبر رادّاً على الخلاف من قوله: و الحقّ نجاستهما- أي الغسلتين- طهر أم لم يطهر [٤]. و ما عن النهاية: «و أن يكون نجساً مطلقاً، انفصل من الغسلة المطهّرة أو لم ينفصل» [٥]. و لا ريب في عدم إرادتهما ذلك، بل مقصودهما عدم الفرق بين ماء الغسالة التي تحصل الطهارة بعدها و بين غيرها ممّا تقدّمها، و يكون ذلك ردّاً على الشيخ.
فتنتهي الأقوال [في الغسالة] في بادئ النظر إلى ستة: ١- القول بالنجاسة مطلقاً إلى أن يطهر المحل. ٢- و القول بها و لو بعد طهره [المحل]. ٣- و القول بالطهارة مطلقاً. ٤- و التفصيل بالورود و عدمه. ٥- و التفصيل بكون الغسلة ممّا يطهر المحل بعدها أو لا. ٦- و التفصيل بين آنية الولوغ و غيرها، فلا ينجس شيء من الغسالة في الآنية، و تنجس الاولى خاصّة من غيرها دون الثانية. ٧- و على ما يحتمل في كلام ابن إدريس تكون [الأقوال] سبعة. ٨- بل على وجه يمكن تحصيل [قول] ثامن، و هو ما ذهب إليه العلّامة في المختلف [٦] من كون الغسالة طاهرة ما دامت في المحل، فإذا انفصلت صارت نجسة. ٩- بل يمكن تحصيل [قول] تاسع، و هو ما عن بعض القائلين بالطهارة [٧] من القول بالطهورية معها أيضاً. ١٠- بل في المدارك: أنّه اختلف القائلون بالطهارة هل ذلك على سبيل العفو دون التطهير، أو يكون باقياً على الطهورية، أو يكون كرافع الأكبر؟ قال بكلٍّ قائل ٨.
فعليه حينئذٍ تكون عشرة. و يأتي تحقيق القول في ذلك إن شاء اللّٰه [٩].
[١] ١، ٨ المدارك ١: ١٢٢، ١٢٢- ١٢٣.
[٢] الذكرى ١: ٨٥.
[٣] المهذّب البارع ١: ١١٩.
[٤] المعتبر ١: ٩٠.
[٥] نهاية الإحكام ١: ٢٤٤.
[٦] المختلف ١: ٢٣٧.
[٧] الحدائق ١: ٤٩١- ٤٩٢.
[٩] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «و أنت خبير بما في هذا التعداد لهذه الأقوال؛ لما عرفت أنّ الثاني ليس قولًا لأحد، كما أنّ القول بالطهارة مع عدم اشتراط الورود- الذي نسب للشهيد- قد عرفت ما فيه و غير ذلك، فتأمّل»، (منه (رحمه الله)).