جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٤ - حكم الضميمة في النيّة
و أمّا إذا كانت الضميمة رياء فلا ثواب عليها (١) و غير مجزية (٢). [و لعلّ الأقوى عدم حرمة الرياء بالنسبة إلى غير العبادات، كما أنّ الأقوى الحرمة في العبادة لا مجرّد الفساد، و يلحق بها في ذلك الأفعال التي تقع عبادة و غيرها إذا أوقعها بعنوان العبادة مرائياً بها].
(١) إجماعاً.
(٢) على المشهور، بل لا أعلم فيه خلافاً سوى ما عساه يظهر من المرتضى (رحمه الله) في الانتصار من القول بالإجزاء و إن كان لا ثواب عليها [١].
و ربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٢].
و في جامع المقاصد: أنّه «لو ضمّ الرياء بطل قولًا واحداً، و يحكى عن المرتضى (رحمه الله) خلاف ذلك، و ليس بشيء» [٣].
قلت: و بالاولى يعرف النزاع منه [من السيّد] فيما تقدّم [و هو انضمام قصد التبرّد].
و كيف كان، فلا ريب في ضعفه حيث يكون الضمّ على وجه ينافي الإخلاص.
و يدلّ على اشتراطه في الصحّة:
١- بعد الشهرة التي كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك؛ لعدم قدح خلاف المرتضى فيه، على أنّ عبارته في الانتصار غير صريحة في ذلك.
٢- الكتاب:
أ- كقوله تعالى: (وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [٤]؛ إذ الحصر قاضٍ بأنّ فاقدة الإخلاص لا أمر بها، فلا تكون صحيحة، و لا فرق في ذلك بين أن تكون اللام للتعليل و بين جعلها بمعنى الباء، بل هي على الأوّل أدلّ.
و كون الآية خطاباً لأهل الكتاب غير قادح بعد قوله تعالى: (وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)؛ لكون المراد به المستمرة على نهج الصواب.
و احتمال أن يراد الإخلاص من عبادة الأوثان، يدفعه ظهور كون المراد به أعمّ من ذلك، بل في القاموس [٥] و الصحاح [٦]: أنّه [الإخلاص] «ترك الرياء».
ب- و يدلّ عليه أيضاً قوله تعالى: (فَادْعُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [٧].
[١] الانتصار: ١٠٠.
[٢] المشارق: ٩٦- ٩٧.
[٣] جامع المقاصد ١: ٢٠٣- ٢٠٤.
[٤] البيّنة: ٥.
[٥] القاموس المحيط ٢: ٣٠١.
[٦] الصحاح ٣: ١٠٣٧.
[٧] المؤمن: ١٤.