جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٥ - مكروهات الوضوء
و [المراد] (١) بالاستعانة مطلق المعاونة في الوضوء سواءً كان طالباً لذلك أو لا (٢).
ثمّ إنّ المدار في الكراهة على صدق اسم المعاونة عرفاً (٣). و كيف كان، فالظاهر عدم تحقّقهما [الشركة و المعاونة] معاً بالنسبة للمقدّمات البعيدة التي هي من قبيل المعدّات، فلا كراهة في إباحة أو دلالة أو تخلية أو حمل آلة أو وضع في آنية أو حملها قبل التشاغل و نحو ذلك. نعم، هي متحقّقة في مثل الصبّ في اليد، و الصبّ على العضو مع تولّي المكلّف الإجراء، و رفع الثياب مثلًا عن أعضاء الوضوء، و رفع اليد الغاسلة أو الماسحة، و نحو ذلك. و أمّا مثل استدعاء الماء للوضوء ففيه وجهان، و لعلّ [المختار] (٤) عدم الكراهة فيه، كما لعلّ مثله في عدمها أيضاً تسخين الماء و نحوه عند الاحتياج إليه.
و الظاهر اختصاص الكراهة بالمُعان دون المُعين (٥).
٢- (و) يكره (أن يمسح بلل الوضوء عن أعضائه) بما يصدق عليه اسم التمندل (٦).
(١) كأنّ مراد المصنّف و غيره [ذلك].
(٢) فلا ينافي [تعبيرهم بالاستعانة] ما ظهر من رواية الوشاء و غيره من كراهة ذلك و إن لم يكن الاستعانة من الإمام (عليه السلام).
فما يقال من الجمع بين ما دلّ على كراهة الاستعانة و بين ما دلّ على وقوعه من الإمام [(عليه السلام)] كما في رواية الحذّاء المشتملة على توضئة الباقر (عليه السلام) بحمل الاولى على طلب الإعانة و الثانية على قبولها من دون طلب فيه ما لا يخفى؛ لمنافاته لظاهر ما سمعته من الأدلّة هنا، بل الأولى حملها على إرادة بيان الجواز و نحوه.
(٣) لمكان تعليق الحكم عليها في كلام الأصحاب، و هو كافٍ في تحقّق الكراهة و إن قلنا: إنّها [المعاونة] أعمّ من الشركة المذكورة في الروايات.
(٤) [إذ] كثرة وقوعه في الروايات يشعر ب[ذلك].
(٥) كما ينبئ عنه قوله (عليه السلام): «تؤجر أنت و اوزر أنا».
(٦) فيرتفع الخلاف بينه و بين التعبير به في المعتبر و المنتهى و التذكرة و القواعد و الإرشاد و الدروس [١] و غيرها، بل في الأخير و غيره نقل الشهرة عليه، و إن لم أقف له على مستند سوى وجوه اعتبارية. و قول الصادق (عليه السلام) في خبر محمّد بن حمران المروي عن ثواب الأعمال، و عن سلم بن الخطاب على ما في الكافي، و عن إبراهيم بن محمّد الثقفي- على ما عن محاسن البرقي، و مرسلًا كما عن الفقيه-: «من توضّأ و تمندل كتبت له حسنة، و من توضّأ و لم يتمندل حتى يجفّ وضوؤه كتبت له ثلاثون حسنة» [٢] لا يدلّ على الكراهة، بل أقصاه كون الترك أفضل، و لذا عبّر بذلك الشيخ في الخلاف، بل عن سائر كتبه كما عن الوسيلة و الإصباح [٣].
[١] المعتبر ١: ١٧٠. المنتهى ١: ٣١٠. التذكرة ١: ٢٠٢. القواعد ١: ٢٠٤. الإرشاد ١: ٢٢٤. الدروس ١: ٩٣.
[٢] ثواب الأعمال: ٥٠. الكافي ٣: ٧٠، ح ٤، و فيه: «سلمة بن الخطّاب». المحاسن: ٤٢٩، ح ٢٥٠. الفقيه ١: ٥٠، ح ١٠٥. الوسائل ١: ٤٧٤، ب ٤٥ من الوضوء، ح ٥.
[٣] الخلاف ١: ٩٧. المبسوط ١: ٢٣. النهاية: ١٦. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٥٨. الوسيلة: ٥٢. إصباح الشيعة: ٣٠.