جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٧ - أوّلًا- القليل
..........
أ- كعموم الموضوع في القضية [الشرطية] و هو لفظ «الماء»، و هو مسلّم في المقام قطعاً في المنطوق و يتبعه المفهوم.
ب- و إنّ «إذا» و إن كانت من أدوات الإهمال، لكن المقام مقام إعطاء قاعدة و ضرب قانون، فيستفاد منها العموم، و العرف أعدل شاهد على ذلك.
جو كعموم المفهوم [فيها]، و لعلّنا نسلّمه و إن ظهر من العلّامة في المختلف [١] عدمه. و لعلّه يستفاد ممّا دلّ على حجّية الشرط و هو العرف، فإنّ أهل العرف يفهمون انتفاء حكم المنطوق عن جميع أفراد المفهوم، و لا يكتفون بانقسام المفهوم إلى قسمين موافق للمنطوق و مخالف له، و فيه تأمّل. و لكن ذلك كلّه لا يفيد المطلوب؛ فإنّ تسليم جميع ما ذكرنا لا يستفاد منه أزيد من انتفاء حكم المنطوق عن جميع أفراد المفهوم، و الحكم في المنطوق إنّما هو السلب الكلّي أي عدم تنجّسه بشيء، فاللازم منه أنّ ما عداه ينجس بشيء، و يستفاد ذلك الشيء من خارج كتضمّن السؤال و نحوه، فيقتصر على ما علم [نجاسته] دون ما لم يعلم، فلا يشمل المستعمل في إزالة النجاسة مثلًا.
و ما يقال: إنّ عموم «شيء» في المفهوم حينئذٍ؛ لكونها واقعة في سياق العموم، و كلّ نكرة وقعت كذلك أفادتْه، كقوله:
«و كلّ حتف امرئ يجري بمقدار»؛ فإنّ عموم «امرئ» لذلك.
فيه: مع إمكان منع ذلك و وجود القرينة في المثال، لم نعلم ما المراد بالسياق، فإن كان من قبيل المثال فما نحن فيه ليس منه حينئذٍ قطعاً كما هو واضح، و إن أراد غير ذلك كان عليه أن ينصّ عليه.
و لعلّ التأمّل فيما نحن فيه [ «إذا كان الماء»] و في نظائره من التراكيب يشهد لما قلنا من عدم العموم، فتأمّل.
و كذا ما يقال [في توجيه استفادة العموم]: من أنّ المستفاد من علماء المعاني أنّ المفهوم تابع للمنطوق إن عامّاً فعامّاً و إن خاصّاً فخاصّاً، كما ذكروا ذلك في وجه فساد قول القائل: ما أنا رأيت أحداً، قالوا: تخصيص المتكلّم نفسه بعدم الرؤية على وجه العموم يقتضي أن يكون أحد غيره رأى كلّ أحد. فيه ما لا يخفى؛ فإنّ ذكر علماء المعاني [ذلك] لو سلّم، و سلّم منافاته لما قلنا [من عدم العموم في المفهوم] ليس حجّة في نفسه، و كيف! و العرف أعدل شاهد في ذلك كلّه.
و نحوهما ما يقال- أيضاً-: من أنّه يلزم خلوّ كلام الحكيم عن الفائدة في المفهوم حينئذٍ.
فيه:
أ- أنّه موقوف على العلم بأنّ الشارع جاء بهذه العبارة [ «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»] لأجل بيان الحكم في المنطوق و المفهوم، و أنّه أراد فهم ذلك من هذه العبارة حتى يحمل لفظ «شيء» في المفهوم على العموم، و دون إثباته خرط القتاد؛ فإنّه قد يكون لبيان حكم المنطوق، أو له و لما سئل عنه من النجاسات الخاصّة، فإنّه يستفاد منه النجاسة بها.
ب- على أنّه إن سلّمنا ذلك فليس عمومه حينئذٍ إلّا من جهة الحكمة، و حاله كحال المطلق لا يشمل مثل ماء الغسالة، و تمام الكلام في ذلك المبحث.
[١] المختلف ١: ١٨١.