جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٢ - المستعمل في رفع الحدث الأكبر
و لو تقدّم أحدهما بالنية و ارتفع حدثه فهل يكون مستعملًا حينه، أو لا بدّ من الخروج و الانفصال؟ الظاهر الأوّل.
و لو نوى المرتمس قبل كمال الانغماس فالظاهر أنّه لا يكون مستعملًا بمجرّد الملاقاة، بل يتوقّف على رفع حدثه، أمّا لو اغتسل في وسطه ترتيباً فالظاهر عدم ارتفاع حدثه إلّا إذا حصل الاستهلاك للمتساقط، أو قطع بحصول الغسل بغير المستعمل، فتأمّل جيّداً.
و على ما ذكرنا- من كون المستعمل خاصّاً بالمنفصل- لو بقيت لمعة لم يصبها الماء جاز صرف البلل من العضو الآخر إليها (١).
و الظاهر اختصاص الحكم بالمستعمل في الغسل الصحيح دون الفاسد؛ لعدم رفع الحدث به، كما إذا كان في المكان المغصوب و نحوه.
و لو غسل بعض الأعضاء ثمّ أعرض عن ذلك، أو أفسده بتخلّل حدث أكبر أو أصغر إن قلنا به، فهل يلحقه حكم الاستعمال أو لا؟
وجهان، أقواهما الثاني (٢).
و قد علم ممّا تقدّم أنّ فضلة الغسل لا تدخل في المستعمل، فلذلك جاز أن يغتسل الرجل بفضل غسل المرأة و بالعكس (٣).
ثمّ لا فرق في الحدث بين الجنابة و لو من زنى و غيرها (٤).
نعم، الظاهر قصر النزاع على من حكم بحدثه شرعاً، فما يغتسل به للاحتياط الغير اللازم غير داخل، بل و اللازم، كما لو تيقّن الجنابة و الاغتسال و لم يعلم السابق منهما، فإنّه يجب عليه الغسل في كلّ مشروط به (٥).
(١) لما تقدّم من أنّه لا يكون مستعملًا إلّا بعد الانفصال عن تمام البدن.
و في المنتهى: «الذي ينبغي على مذهب الشيخ عدم الجواز في الجنابة، فإنّه لم يشترط في المستعمل الانفصال» [١].
قلت: و ما نقله عنه في غاية الإجمال، بل في بعض الوجوه يكون في نهاية الإشكال.
(٢) لأنّ شرط صحّته و تأثيره تعقّبه بغسل الباقي، و لم يحصل.
(٣) كما روي أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) اغتسل مع عائشة في إناء واحد [٢].
(٤) كما هو الظاهر ممّن حرّر النزاع حيث لم يخصّ المسألة [بالجنابة]، فما وقع في بعض العبارات [فهو] من باب التمثيل.
(٥) إذ الظاهر أنّه لا يكفي عند القائلين بالمنع احتمال كونه مستعملًا، بل هو من قبيل المانع، مع احتماله؛ فيكون كأصل المائية.
[١] المنتهى ١: ١٣٩- ١٤٠.
[٢] الوسائل ١: ٢٣٤، ب ٧ من الأسآر، ح ١.