جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - الأسآر المكروهة
..........
إلى غير ذلك من الأخبار العامّة و الخاصّة التي يأتي ذكرها في النجاسات- إن شاء اللّٰه تعالى- التي منها: ما علّق الحكم بالاجتناب على ميتتها كما تسمع إن شاء اللّٰه تعالى، مع بيان ضعف ما يعارضها.
و خلافاً لما يظهر من المعتبر و المنتهى [١] من نفي الكراهة، [و ذلك]:
١- لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّ أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن يشرب [منه] و يتوضّأ منه» [٢].
٢- و نفي البأس في غيره أيضاً، كما سمعت من الأخبار السابقة.
و هو- مع كونه موثقاً و معارضاً لما ذكرناه فيما لا يؤكل لحمه، و عدم صراحته في ذلك [نفي الكراهة]؛ لما تقدّم سابقاً في [الكلام حول] «نفي البأس»- معارض ب:
١- ما رواه في الوسائل عن محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهي: «أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن أكل سؤر الفأرة» [٣].
٢- و ما يشعر به قول الكاظم (عليه السلام) في صحيح أخيه، قال: سألته عن الفأرة و الكلب إذا أكلا من الخبز أو شمّاه [أ يؤكل؟] قال: «يطرح ما شمّاه، و يؤكل ما بقي» [٤].
٣- و قوله (عليه السلام) في صحيح أخيه الآخر، قال: سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب، أ يُصلّى فيها؟
قال: «اغسل ما رأيت من أثرها» [٥].
بناءً على تنزيل الأمر- فيهما- على الاستحباب و أنّ تركه مكروه، أو أنّه يستفاد منه في خصوص المقام ذلك، سيّما من قوله:
«يطرح»؛ لأنّه أمر بالترك، و هو معنى النهي عن الفعل، أو لأنّه لا قائل بالاستحباب مع عدم الكراهة.
و فيه: أنّه [الاستحباب مع عدم الكراهة] الظاهر من عبارة النهاية المتقدّمة. أو لأنّ ظاهر كلامهما- أي المعتبر و المنتهى- نفي الرجحان، فلاحظ و تأمّل.
٤- كلّ ذلك مع كون الحكم [بالكراهة] ممّا يتسامح فيه.
٥- و اعتضاد ما سمعت [من الأخبار الدالّة على الكراهة، أو الحكم بالكراهة] بالشهرة المحكية [٦].
٦- مع أنّ فيه [الحكم بالكراهة] خروجاً من شبهة الخلاف.
٧- و هو مقتضى الجمع بين الأخبار، كما سمعت و تسمع إن شاء اللّٰه تعالى، و اللّٰه أعلم.
[١] المعتبر ١: ١٠٠. المنتهى ١: ١٦٣.
[٢] الوسائل ١: ٢٣٩، ب ٩ من الأسآر، ح ٢.
[٣] الوسائل ١: ٢٤٠، ب ٩ من الأسآر، ح ٧.
[٤] الوسائل ٣: ٤٦٥، ب ٣٦ من النجاسات، ح ١.
[٥] الوسائل ٣: ٤٦٠، ب ٣٣ من النجاسات، ح ٢.
[٦] المشارق: ٢٧٤.