جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٥ - الأسآر المكروهة
٧- (و) [المختار] (١) عدم المنع من سؤر (الحيّة) بالخصوص مع عدم الموت (٢). نعم يكره سؤر الحيّة (٣).
٨- (و) كذا يكره سؤر (ما مات فيه الوزغ و العقرب) و لا يمنع (٤).
(١) [و] لا خلاف- فيما أجد- في [ذلك].
(٢) لكن قد تدخل في كلام من منع من سؤر ما لا يؤكل لحمه. و فيه ما عرفت، مضافاً إلى ما تسمعه بالخصوص في المقام.
(٣) كما في التحرير و القواعد و الإرشاد و ظاهر الذكرى و عن الدروس و البيان و الروض [١]، و هو المنقول عن الشيخ [٢] و أتباعه، لكن عبارته المحكية عنه تدلّ على أفضلية الاجتناب [٣]. و يظهر من المعتبر و المنتهى كصريح المدارك عدم الكراهة، و عدم أفضلية الاجتناب [٤]؛ لنفي البأس في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام): سألته عن العظاية و الحيّة و الوزغ يقع في الماء فلا يموت، أ يتوضّأ منه للصلاة؟ فقال: «لا بأس به» [٥].
و هو- مع عدم صراحته في ذلك كما عرفت- معارض بما تقدّم سابقاً فيما لا يؤكل لحمه، و بما رواه أبو بصير: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن حيّة دخلت حبّاً فيه ماء و خرجت منه؟ قال: «إذا وجد ماء غيره فليهرقه» [٦]. و لعلّه للأمر بالإهراق عبّر الشيخ في النهاية بأفضلية ترك الاستعمال، لا بالكراهة.
لكن قد يقال- بمعونة ما ذكرنا فيما لا يؤكل لحمه و فتوى من عرفت هنا-: يستفاد منه الكراهة إن لم نقل بظهوره في نفسه في ذلك، مع أنّ الحكم ممّا يتسامح به، و الأمر سهل.
(٤) على المشهور بين الأصحاب نقلًا [٧] و تحصيلًا. خلافاً لما يظهر من المقنعة في باب تطهير الثياب [٨] حيث أوجب غسل ما يلاقيه الوزغ برطوبة، كما عن النهاية ٩ أيضاً فيه، و في المقام قال: «كلّ ما وقع في الإناء و مات فيه ممّا ليس له نفس سائلة فلا بأس باستعمال ذلك الماء، إلّا الوزغ و العقرب خاصّة، فإنّه يجب إهراق ما وقع فيه و غسل الإناء ... إلى آخره» [١٠]. و ظاهره فيما إذا مات في الإناء الوزغ و العقرب، لا فيما إذا خرجا حيّين، و لعلّه يستفاد الشمول من مجموع العبارتين، و لذا نُقل عنه في المعتبر و المنتهى: أنّه منع من استعمال ما وقع فيه الوزغ و إن خرج حيّاً [١١]. كما عن الصدوق حيث قال: «إن وقع وزغ في إناء فيه ماء اهريق ذلك الماء» [١٢].
و كيف كان، فالأقوى الأوّل: ١- للأصل بمعانيه. ٢- و ما في صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم في الحيّة.
٣- و في خصوص العقرب قول الصادق (عليه السلام) في خبر هارون بن حمزة الغنوي: سألته عن الفأرة و العقرب و أشباه ذلك يقع في الماء، فيخرج حيّاً، هل يشرب من ذلك الماء و يتوضّأ منه؟ قال: «ليسكب منه ثلاث مرّات، و قليله و كثيره بمنزلة واحدة، ثمّ يشرب منه و يتوضّأ منه، غير الوزغ؛ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه» (١٢).
[١] التحرير ١: ٥٠. القواعد ١: ١٨٥. الإرشاد ١: ٢٣٨. الذكرى ١: ١٠٨. الدروس ١: ١٢٣. البيان: ١٠١. الروض: ١٦٢.
[٢] نقله عن الشيخ في المدارك ١: ١٣٧.
[٣] ٣، ٩ النهاية: ٦.
[٤] المعتبر ١: ١٠٠. المنتهى ١: ١٦٣. المدارك ١: ١٣٧.
[٥] الوسائل ٣: ٤٦٠، ب ٣٣ من النجاسات، ح ١.
[٦] الوسائل ١: ٢٣٩، ٢٤٠، ب ٩ من الأسآر، ح ٣، ٤.
[٧] المدارك ١: ١٣٨.
[٨] المقنعة: ٧٠.
[١٠] النهاية: ٥٢.
[١١] المعتبر ١: ١٠٠. المنتهى ١: ١٦٣.
[١٢] الفقيه ١: ٩، ذيل الحديث ١٠.