جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - ما يجزي في غسل البول
[و المراد من المثلين التقدير، لا تعدّد الغسل] (١).
(١) و يظهر من المحقّق الثاني- في جامع المقاصد [١] و عن تعليقه على الكتاب [٢] و النافع [٣]- أنّ المراد بالمثلين في الرواية و كلام الأصحاب كناية عن وجوب الغسل مرّتين، مع اختياره لوجوب المرّتين، و مثله نقل عن الشهيد الثاني في المسالك [٤]. و الكلام معهما في مقامين:
[المقام] الأوّل: جعل المثلين في الرواية و كلام الأصحاب عبارة عن الغسلتين.
و فيه: أنّه لا شاهد لهما على ذلك، بل الظاهر خلافه؛ إذ:
١- الرواية ظاهرة في التقدير [بالمثلين]؛ لسؤالها عنه من غير تعرّض للتعدّد.
و كذلك كلام الأصحاب، فإنّهم- بعد أن ذكروا أنّ البول لا بدّ من غسله بالماء- قالوا: و أقلّ ما يجزي من الماء مثْلا ما عليه [ما على المخرج] من البلل، و هو بإطلاقه شامل لما إذا كان ذلك دفعة أو دفعتين بعد تحقّق مسمّى الغسل به.
٢- على أنّه من المستبعد تحقّق مسمّى الغسل بالمثل؛ لعدم حصول الغلبة و الاستيلاء.
و ما يقال: إنّ المراد بالمثل أي مثل القطرة المتخلّفة في رأس الذكر أو هي مع البلل، و حينئذٍ فتتحقّق الغلبة، و يحصل الغسل بالمثل. [فهو]:
١- مع كونه خلاف ظاهر قوله: «ما على الحشفة من البلل» بل الظاهر إرادة المثلين لما يغسل، و هو البلل الباقي على ٢/ ٢٠/ ٣٤
الحشفة، فإنّه المحتاج للماء في الغسل، لا تلك القطرة التي تسقط غالباً عند إرادة الاستنجاء، سيّما بعد تعارف الاستبراء و كون الغسل بعد انقطاع دريرة البول.
٢- أنّه لا داعي إلى هذا التكلّف؛ لما ستعلمه من فساد القول بوجوب التعدّد، و إلّا فيمكن أن يقال بتحقّق الغسل بالمثل؛ لصدق المثل على الزائد زيادة يسيرة بحيث يتحقّق به الغلبة.
و احتمال إرادة كلّ غسلة بمثلي ما على المخرج- لا كلّ غسلة بالمثل- فتتحقّق حينئذٍ الغلبة.
يدفعه:
١- أنّ الرواية المنجبرة بكلام الأصحاب ظاهرة بل نصّة في نفيه؛ إذ على ذلك يكون الأقلّ أربعة أمثال لا المثلين.
٢- على أنّه لم يصرّح أحد بوجوب نحوه [بأربعة أمثال]، نعم قيل: إنّه يحتمله عبارة الفقيه و الهداية [٥]، و ستسمعهما.
المقام الثاني: وجوب التعدّد. و نُقل التصريح [به] عن الفقيه و الهداية؛ لقوله في الأوّل: «و يصبّ على إحليله من الماء مثلي ما عليه من البول، يصبّه مرّتين، و هذا أدنى ما يجزي» [٦]، و نحوه في الهداية [٧]. و اختاره المحقّق الثاني و الشهيدان [٨].
[١] جامع المقاصد ١: ٩٣.
[٢] حاشية المحقّق الكركي على الشرائع: ٢٥.
[٣] حاشية المختصر النافع: ٣٩٩- ٤٠٠.
[٤] المسالك ١: ٢٩.
[٥] مفتاح الكرامة ١: ٤٢.
[٦] الفقيه ١: ٣١، ذيل الحديث ٥٩.
[٧] الهداية: ٧٧.
[٨] جامع المقاصد ١: ٩٣. الذكرى ١: ١٦٩. المسالك ١: ٢٩.