جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٥ - ما قد يدخل في حدّ الوجه
[أمّا الصدغ- المسمّى بالفارسية ب«زلف»- فهو خارج عن حدّ الوجه، فلا يجب غسله] (١).
و أمّا النزعتان (٢) [فلا يجب غسلهما]. نعم، قد يقال بدخول ما يتّفق في بعض الرءوس من عدم استواء القصاص فيها، مع أنّه ليس من النزعة قطعاً.
و أمّا العذار (٣) [فيجب غسل ما حوته الإصبعان منه].
(١) و أمّا ما ذكره [البهائي (رحمه الله)] من خروج الصدغين مع دخولهما في تحديد الأصحاب، ففيه:
أوّلًا: أنّ الصدغ- المسمّى بالفارسيّة ب«زلف» على ما عرفت من تفسيره عند الأصحاب- خارج عن التحديد المذكور كما يقضي به الاختبار، بل قد يقال: إنّه من جملة منابت الشعر، بل يرشد إلى خروجه اشتمال الرواية المتقدّمة عليه؛ لظهورها في عدم دخوله في التحديد، لا أنّه داخل و خرج بقوله (عليه السلام): «إنّه ليس من الوجه» كما هو ظاهر عند التأمّل.
و من هنا لم أعثر على قائل بوجوب غسله [الصدغ] سوى ما نقله في الذكرى عن أحكام الراوندي على ما قيل [١]، مع احتمال أن يكون مراده بعض الصدغ، بل أكثره على تفسير بعض أهل اللغة بأنّه ما بين لحظ العين إلى أصل الاذن.
لكنّك قد عرفت أنّ المعروف بين الأصحاب تفسيره بخلاف ذلك، و لذا قال في التذكرة- على ما نقل عنه-: «الصدغان من الرأس» [٢]، و في المنتهى- بعد أن عرّفه بما تقدّم ذكره سابقاً- أنّه لا يجب غسله، معلّلًا له و لغيره من النزعتين بأنّ التكليف بهذا شرعي، و لا شرع يدلّ على التكليف بها [٣]. و في جامع المقاصد: «الصدغ الذي يتّصل أسفله بالعذار ليس من الوجه قطعاً» [٤].
إلى غير ذلك ممّا عثرنا عليه من كلمات الأصحاب، فإنّها مصرّحة بعدم وجوب غسله، بل ظاهر كثير منها كصريح البعض أنّه غير داخل في التحديد لا كلّاً و لا بعضاً، فيكون ذلك قرينة على أنّ المراد بالصدغ عندهم غير المعنى المذكور في كلام بعض أهل اللغة. على أنّه بناءً عليه [تفسير بعض أهل اللغة] لا تجدي [الدائرة] البهائيّة في خروجه، بل يدخل بعضه فيها ككلام الأصحاب. و التحقيق ما ذكرنا.
هذا، و ربّما ظهر من الخوانساري في شرحه على الدروس تسليم دخول بعض الصدغ في التحديد، و استند في خروجه إلى الرواية؛ لأنّه فسّره بأنّه المنخفض الذي ما بين أعلى الاذن و طرف الحاجب [٥].
و كأنّه (رحمه الله) غفل عمّا هو المعروف بين الأصحاب من معناه، فتأمّل جيّداً.
(٢) فقد عرفت أنّ عدم وجوب غسلهما إجماعي، و أنّ الدائرة البهائيّة لا تثمر في دفع ذلك.
لكنّك قد عرفت أنّ المراد بالقصاص قصاص الناصية، ثمّ يؤخذ ما يسامتها لإخراج المعلوم أنّه من الرأس.
(٣) فليعلم أوّلًا أنّ خلاف الأصحاب في هذه الامور مرجعه إلى موضوع، و هو أنّ مثل هذا الموضع هل تشمله الإصبعان أو لا؟
و إلّا فلا شكّ في الخروج مع عدم الشمول و في الدخول معه. و لعلّ منشأه [الخلاف] وقوع الاشتباه بالنسبة للمختبرين و اختلاف الأيدي و الوجوه اختلافاً لا يخرجه عن مستوى الخلقة، أو الاختلاف في محل الاختبار بالإصبعين هل هو القصاص ثمّ يؤخذ على نسبة الحدّين، أو هو وسط التدوير، أو أنّه يجري الإصبعان من القصاص إلى الذقن، فكلّ ما حوته يجب غسله اتّفق أو اختلف.
[١] مفتاح الكرامة ١: ٢٣٧.
[٢] التذكرة ١: ١٥٣.
[٣] المنتهى ٢: ٢٤.
[٤] جامع المقاصد ١: ٢١٣.
[٥] المشارق: ١٠١.