جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٨ - من ترك غسل مخرج البول أو الغائط
ثمّ إنّ [المختار] (١) عدم وجوب إعادة الوضوء عند ترك الاستنجاء من غير فرق بين العمد و النسيان (٢).
و نحو الوضوء في عدم اشتراط صحّته بغسل المخرجين التيمّم (٣).
(١) [كما هو] ظاهر عبارة المصنّف هنا كصريحه في غير هذا الكتاب [١]، و صريح المشهور نقلًا و تحصيلًا [٢] شهرة كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك عند التأمّل.
(٢) ١- للأصل.
٢- و الروايات المستفيضة حدّ الاستفاضة: أ- منها ما تقدّم في أوّل المسألة. ب- و نحوها غيرها في نفي إعادة الوضوء، كصحيح ابن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) [٣]. جو [صحيح] عمرو بن أبي نصر عن الصادق (عليه السلام) [٤].
د- و صحيح ابن اذينة قال: «ذكر أبو مريم الأنصاري أنّ الحكم بن عيينة بال يوماً و لم يغسل ذكره متعمّداً، فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: «بئس ما صنع، عليه أن يغسل ذكره و يعيد صلاته، و لا يعيد وضوءه» [٥].
خلافاً للمنقول عن الصدوق، فأوجب إعادة الوضوء [على من نسي الاستنجاء] و المعروف في النقل عنه في خصوص نسيان غسل مخرج البول [٦]، لكن قد يظهر من المنقول من عبارة المقنع شموله للمخرجين [٧].
و على كلّ حال، فالخلاف منحصر فيه [في الصدوق]؛ إذ لم أجد له موافقاً من المتقدّمين و المتأخّرين، فلعلّ خلافه غير قادح في الإجماع، كعدم صلاحية معارضة دليله لما سمعت من الأدلّة- بل [عدم معارضة ما] في الصحيح عن الباقر (عليه السلام): في الرجل يتوضّأ و ينسى غسل ذكره، قال: «يغسل ذكره ثمّ يعيد الوضوء» [٨]. و [ما في] موثق أبي بصير: «إذا أهرقت الماء و نسيت أن تغسل ذكرك حتى صلّيت، فعليك إعادة الوضوء و الصلاة» [٩]. مع [ما في] موثقة سماعة المتقدّمة سابقاً- من وجوه عديدة فيجب:
١- طرحها. ٢- أو حملها على الاستحباب كما عن جماعة من الأصحاب. ٣- أو [حملها على] القدر المشترك بينه و بين الوجوب، كما في الموثقة الأخيرة [أي موثق أبي بصير]. ٤- أو يحمل الوضوء فيها على الاستنجاء بالماء، كما وقع إطلاقه عليه في بعض الأخبار. ٥- أو [حملها] على التقية- كما احتمله في الحدائق [١٠]- أو غير ذلك.
هذا، مع أنّ العلّامة في المنتهى طعن في جميع أسانيد أخباره [١١] [الصدوق]، و لتحقيق ذلك محلّ آخر.
على أنّ مستنده- على الظاهر- ما تقدّم من الموثقة السابقة في اختياره في المسألة المتقدّمة، و قد عرفت أنّها غير صالحة لذلك من وجوه غير خفيّة، مع احتمالها- ككلامه- لحمل الوضوء فيها على الاستنجاء بالماء و إن بَعُد.
بل ربّما ظهر من بعضهم دعوى الإجماع على عدم إعادة الوضوء في نسيان الاستنجاء من الغائط.
(٣) كما صرّح به جماعة.
[١] المعتبر ١: ١٧٤. المختصر النافع: ٣١.
[٢] كشف اللثام ١: ٢٤٣.
[٣] الوسائل ١: ٢٩٤، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ح ٣.
[٥] المصدر السابق: ح ٤، و فيه: «الحكم بن عتيبة».
[٦] نقله في المختلف ١: ٢٦٩.
[٧] المقنع: ١٣.
[٨] الوسائل ١: ٢٩٦، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ٩.
[٩] المصدر السابق: ح ٨.
[١٠] الحدائق ٢: ٢٦.
[١١] المنتهى ١: ٢٦١.