جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣ - الماء طاهر مزيل للحدث و الخبث
..........
ب- و قال العلّامة في التذكرة: «و الطهور هو المطهّر لغيره، و هو فعول بمعنى ما يفعل به- أي يتطهّر به- كغسول، و هو الماء الذي يغتسل به، لقوله تعالى: (وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً) [١]، ثمّ قال: (وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [٢]؛ لأنّهم فرّقوا بين ضارب و ضروب، و جعلوا الثاني للمبالغة في المعنى» [٣] انتهى؛ فإنّه صريح فيما ذكرنا.
جو قال في كنز العرفان: «و قالت الشافعية و أصحابنا: إنّه بمعنى المطهِّر، فيكون مأخوذاً من الوضع الثاني» [٤] انتهى. و [المراد من] الوضع الثاني- في كلامه-: أنّه اسم لما يتطهّر به، فتأمّل جيّداً.
١/ ٧٠/ ١٨١
د- و قد يؤيّده أيضاً: أنّه من المستبعد جدّاً كون هذا المعنى- أي كونه بمعنى المطهِّر- معروفاً عند أهل اللغة حتّى ادّعي الإجماع عليه، و يخفى على مثل الزمخشري و المطرزي و صاحب الطراز و أبي حنيفة و الأصم و أصحاب الرأي، و لم يذكره في الصحاح، بل يظهر من بعضهم: أنّه غير مذكور في أكثر كتب أهل اللغة. و قول كثير من أصحابنا: إنّه يفيد التطهير و [أنّه] بمعنى المطهّر، ليس صريحاً في ذلك. بل قد يكون من جهة كونه اسماً لما يتطهّر به، فإنّه يفيد هذا المعنى أيضاً، و إن كان لا تنطبق عليه كلمات بعضهم.
و من هنا نقل عن بعضهم أنّه أورد على الزمخشري: أنّ اعترافه بمجيء الطهور لما يتطهّر به يرفع أصل النزاع [٥]؛ لكونه حينئذٍ مفيداً للمطهّرية.
و كيف كان، فلا يخلو القول بإنكار كون الطهور بمعنى المطهّر وضعاً من قوّة. نعم، هو يفيده من [جهة] كونه اسماً لما يتطهّر به، و كثير ممّا ذكرنا من الأمثلة لا تأبى الحمل عليه، فتأمّل. و إن كان ما ذكرناه أوّلًا [أي دلالة الطهور على المطهّرية] هو الأقوى.
و ليعلم أنّه بناءً على تسليم الأوّل، فهل بمعنى الطاهر المطهّر أو المطهّر؟ ربّما ظهر من بعضهم الأوّل [٦]، كما ظهر من بعضٍ الثاني [٧]، و لعلّه [الثاني] هو الأقوى، و عليه ظاهر إجماع التهذيب و الخلاف و كنز العرفان [٨]، فإنّهم ذكروا: أنّه بمعنى المطهّر من دون قولهم: الطاهر المطهّر. و لعلّ من ذكره أراد التصريح بلازم المعنى؛ لأنّه متى كان مطهّراً كان طاهراً.
و المناقشة في الملازمة- كما يظهر من البحث في الغسالة- ليست على ما ينبغي؛ لوجوه ليس هذا محل ذكرها.
[١] الفرقان: ٤٨.
[٢] الأنفال: ١١.
[٣] التذكرة ١: ٨.
[٤] كنز العرفان ١: ٣٧.
[٥] غرائب القرآن ٥: ٢٤١.
[٦] المدارك ١: ٢٧.
[٧] التهذيب ١: ٢١٤.
[٨] التهذيب ١: ٢١٤. الخلاف ١: ٤٩. كنز العرفان ١: ٣٧.