جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٦ - ١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ
قوّة، و منه يعلم عدم اشتراط الدفعة أيضاً.
لكن الظاهر أنّه بناءً على وقوعه تماماً يعتبر فيه أن يقع من غير أن يقطع الماء النجس عمود الماء الواقع، و متى شكّ في الانقطاع فالاستصحاب قاضٍ بعدمه، فتأمّل.
هذا كلّه بناءً على المختار من تقوّم السافل بالعالي (١).
و أمّا الامتزاج (٢) [فهل هو شرط في حصول الطهارة؟].
(١) و إلّا فقد يتّجه حينئذٍ اعتبار الدفعة.
و أمّا بناءً على ما يظهر من بعضهم [١] من الفرق بين تقويم السافل العالي و بين تقوّم السافل بالعالي، فمنع الأوّل و أجاز الثاني- و الفرق بينهما أنّ الأوّل يكون الكرّ فيه مجموع السافل و العالي، و هو ممنوع، و الثاني ماء قليل سافل متقوّم بكرّ عالٍ، و حينئذٍ يشترط فيه أن يكون العالي كرّاً فصاعداً، و متى نقص لا يتقوّم السافل به؛ و كأنّ وجهه تسرية [حكم] ماء الحمّام إلى غيره بعد أن فهم من أخباره هذا المعنى، لتقوّم ما في الحياض بما في المادة، و الغالب أنّ ما في المادة يزيد على كرّ دائماً فحينئذٍ يقتصر على تقوّم السافل بالعالي إذا كان كرّاً فصاعداً، بخلاف تقويم السافل للعالي فإنّه لا دليل عليه- فالظاهر أنّه على هذا المذهب يشترط في المطهّر أن يكون زائداً على الكرّ حتّى يكون هذا الواقع الملاقي متقوّماً بذلك العالي الذي هو كرّ.
و كأنّ كلام المحقّق الثاني المتقدّم مبنيّ على ذلك، فتأمّله. و حينئذٍ يكون كلام صاحب المدارك في الاعتراض عليه لا يخلو من تأمّل.
(٢) فقد اعتبره جماعة و نسب إلى الأشهر، و هو الذي يظهر من المحقّق في المعتبر، و العلّامة في التذكرة، و الشهيد في الذكرى.
قال في الأوّل: «الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس و لو نقص كلّ واحد منهما عن الكرّ، إذا كان مجموعهما كرّاً فصاعداً».
ثمّ قال: «الثالث: لو نقص الغدير فنجس فوصل بغدير فيه كرّ ففي طهارته تردّد، و الأشبه بقاؤه على النجاسة؛ لأنّه ممتاز عن الطاهر» [٢].
و في التذكرة: «لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا إن اعتدل الماء، و إلّا ففي حقّ السافل، فلو نقص الأعلى عن الكرّ انفعل بالملاقاة، فلو كان أحدهما نجساً فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتّصال و انتقاله إلى الطهارة مع الممازجة؛ لأنّ النجس لو غلب الطاهر نجّسه مع الممازجة، فمع التمييز يبقى على النجاسة» [٣].
و في الذكرى: «و طهر القليل بمطهر الكثير ممازجاً، فلو وصل بكرّ مماسّة لم يطهر؛ للتمييز المقتضي لاختصاص كلّ بحكمه، و لو كان الملاقاة بعد الاتّصال- و لو بساقية- لم ينجس القليل مع مساواة السطحين أو علوّ الكثير» ٤.
[١] ١، ٤ الذكرى ١: ٨٥.
[٢] المعتبر ١: ٥٠.
[٣] التذكرة ١: ٢٣.