جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٦ - الأسآر المكروهة
[و كيف كان] فلا يحكم بتنجيس [١] هذه النجاسات لأبدان الحيوانات، و تكون من قبيل البواطن، فلا تنفعل بملاقاة النجاسات، بل إن كانت عين النجاسة موجودة كان الحكم مستنداً إليها، و إلّا فلا (١).
ثمّ الظاهر من القائلين بالاكتفاء بالزوال من غير اشتراط للغيبة أنّه لا إشكال عندهم في حصول الطهارة بها، إلّا أنّها ليست شرطاً. لكن لو كانت عين نجاسة على بدن الحيوان ثمّ غاب و بعد ذلك باشر مائعاً، فهل يحكم بالنجاسة (٢) أو الطهارة؟ (٣) قد يقال بالأوّل (٤)، و يحتمل قوياً الثاني [فالمتّجه بقاؤه على الطهارة] (٥).
نعم، لو قلنا بتنجّس الحيوان بملاقاة النجاسة و اعتبرنا في طهارته زوال العين (٦) اتّجه الحكم بالنجاسة بملاقاة الحيوان الذي كان عليه نجاسة و لم يُعلم زوالها (٧).
(١) بل في الحقيقة يرجع إلى هذا قولهم: «إنّها تطهر بزوال العين» عند التأمّل، و إن كان ظاهره لا يخلو من تسامح. و لعلّ ما صدر من صاحب المعالم يرجع إلى الشكّ في شمول القاعدة الثانية، لكنّه لا يخلو من إشكال؛ لمعارضة الأصل حينئذٍ بالاستصحاب. و لعلّه لما ذكرنا أشار السيّد المهديّ في منظومته فقال:
و اجعل زوال العين في الحيوان * * * طهراً كذا بواطن الإنسان [٢]
(٢) استصحاباً لبقاء العين.
(٣) لكون الغيبة من المطهّرات؛ لاحتمال المطهّر و لو زوال العين الذي اكتفينا به في طهارة الحيوان.
(٤) و ظاهر التسالم- هنا- على الغيبة إنّما هو بعد الحكم بزوال العين. و إن اختلف في أنّه هل يشترط الغيبة لعدم الاكتفاء بالزوال أو يكتفى به، فلا حاجة إليها؟ بل هو الظاهر من اشتراطهم الخلوّ من عين النجاسة بعد العلم بمباشرته لها.
(٥) إذ الظاهر أنّه لا إشكال عندهم في كونها [الغيبة] من المطهّرات في الحيوان و إن وقع الإشكال فيها في الإنسان، فحينئذٍ يكتفى باحتمال حصول الطهارة له، كل على مذهبه فيها، فمن اكتفى بالزوال يكفي عنده احتماله، و من لا يكتفي به لا بدّ من احتمال غيره.
و كيف كان، فلا تلازم بين القول بالطهارة بالزوال و بين [كون] الغيبة من المطهّرات، فقد تسلّم الاولى و تُمنع الثانية، كما لعلّه الظاهر من بعضهم. و إن كان الأقوى خلافه؛ لقيام كثير من الأدلّة السابقة على الطهارة بالزوال على حصول الطهارة بالغيبة، فتأمّل جيّداً. فإنّ التحقيق: الثاني؛ لأنّ استصحاب بقاء العين لا يقضي بثبوت الإصابة التي هي حكم من الأحكام العرفية. فالمتّجه بقاء الآخر- و لو [كان] مائعاً- على الطهارة التي لا يحتاج استصحابها إلى حكم آخر.
(٦) كما هو مقتضى قولهم: «تطهر بالزوال».
(٧) و لعلّ هذا هو الثمرة بين قولنا بعدم قبول بدن الحيوان النجاسة كالبواطن، و بين القول بها و الطهارة بالزوال. هذا كلّه من هذه الجهة، و أمّا بناءً على ظهور النصوص في الحكم بالطهارة لمجرّد عدم العلم بملاقاة عين النجاسة- و إن كانت موجودة سابقاً- و لو لاحتمال الزوال و إن لم نعتبره، فهو موافق لما ذكرناه: من أنّ التحقيق الثاني.
[١] في الجواهر: «بنجاسة».
[٢] الدرّة النجفية: ٥٤.