جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٤ - الأسآر المكروهة
..........
و في الحدائق: «أنّه المشهور بين الأصحاب» [١].
لكن المنقول عنه في النهاية [٢] أنّه قوّى الوجه الثاني من وجهي الشافعية، و حكم بالنجاسة مع عدم الغيبوبة، و معها مع احتمال الولوغ في ماء كثير بالطهارة.
بل ظاهر المنقول عنه أنّه يحكم بطهارة الماء استصحاباً له و لا دلالة فيه على طهارة فمها بالغيبوبة، مع احتمال الطهارة؛ لعدم التلازم بينهما.
و نقل في الحدائق ٣ قولًا بالنجاسة من غير فرق بين ما إذا غابت أو لم تغب، احتمل ولوغها في ماء كثير أو لا، و لم ينقله غيره عن أحد من أصحابنا، و لعلّه أراد أحد وجهي الشافعية المتقدّم.
و في المهذّب البارع و عن جمع من المتأخّرين تعدية الحكم بالطهارة بمجرّد الزوال لكلّ حيوان غير الآدمي، و لكلّ نجاسة و متنجّس. و استحسنه في المدارك [٤].
و كيف كان، فأقصى ما يمكن أن يستدلّ به لذلك:
١- إطلاق الروايات [٥]، بل عمومها؛ لنفي البأس عن أسآر الحيوانات الشاملة لمثل المقام، سيّما الحيوانات التي قلّ ما تنفكّ عن مباشرة النجاسات كالهرّة و نحوها.
٢- مضافاً إلى قوله في خبر عمّار: «كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه، إلّا أن ترى في منقاره دماً، فإذا رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه و لا تشرب» [٦].
و في الوسائل: زاد في التهذيب: أنّه سُئل عن ماءٍ شربت منه الدجاجة؟ قال: «إن كان في منقارها قذر لم تتوضّأ منه و لم تشرب، و إن لم تعلم أنّ في منقارها قذراً فتوضّأ منه و اشرب» [٧].
قلت: لم أجد هذه الزيادة في التهذيب [٨] الذي حضرني.
و أنت خبير في دلالة [المقطع] الأوّل على المطلوب، فإنّه لا ريب في تناوله لما كان و زال. و كأنّ وجه دلالة الزيادة أنّ مفهوم الشرط أوّلًا يتناول محل النزاع؛ لأنّ المراد بالقذر عينه، و التصريح بالمفهوم أخيراً [بقوله: «و إن لم تعلم ...»] لا ينافيه.
[١] ١، ٣ الحدائق ١: ٤٣٣.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢٣٩.
[٤] المهذّب البارع ١: ١٢٤. المدارك ١: ١٣٤.
[٥] انظر الوسائل ١: ٢٣٠، ب ٤ من الأسآر.
[٦] الوسائل ١: ٢٣٠، ب ٤ من الأسآر، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ٢٣١، ح ٣.
[٨] التهذيب ١: ٢٨٤، ح ٨٣٢.