جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - الأسآر المكروهة
[كما أنّه] (١) يمكن الحكم بكراهة سؤر كلّ ما لا يؤكل لحمه (٢).
نعم، يمكن أن يقال باستثناء السنّور من آكل الجيف، و ممّا لا يؤكل لحمه (٣).
هذا كلّه إن اريد بآكل الجيف ما من شأنه (٤)، و يحتمل أن يراد به ما أكل الجيف الذي عُلم الآن أنّه أكل جيفة، ثمّ شرب من الماء مثلًا (٥).
هذا كلّه (إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة) أو المتنجّس، و إلّا فينجس الماء (٦).
(١) و [يستفاد ذلك] ممّا قدّمنا سابقاً من مرسلة الوشّاء، و المفهوم.
(٢) كما ذكره بعضهم، بل نسب إلى جمهور الأصحاب [١]. بل قد يومئ إلى كراهته الحكم بكراهة سؤر مكروه اللحم، فتأمّل.
(٣) ١- كما في الصحيح: «إنّي لأستحيي من اللّٰه أن أدع طعاماً لأنّ الهرّ أكل منه» [٢].
٢- و للحكم بأنّها من أهل البيت كما في الصحيح الآخر [٣].
(٤) كما يظهر من بعض [٤].
(٥) و الثاني هو الظاهر من عبارة المنتهى [٥]، بل هو صريحها.
(٦) لكن ظاهر المصنّف أنّه قيد للأخير، و يمكن عوده لهما، و إطلاقه يقضي بالطهارة مع الخلوّ و لو علم بالمباشرة، و إن لم يغب عن العين.
و في المعتبر و المنتهى: «أنّه لو أكلت الهرّة ميتة أو فأرة ثمّ شربت لم ينجس الماء» [٦]، حكيا ذلك عن الشيخ.
بل في الذكرى: سواء غابت عن العين أو لم تغب [٧].
قال في المنتهى- في المقام-: «يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة، و هو قول السيّد المرتضى».
ثمّ استدلّ بالأخبار العامّة في استعمال سؤر الطيور و السباع مع أنّها لا تنفكّ عن تناول ذلك إلى أن قال: «و هكذا سؤر الهرّة و إن أكلت الميتة ثمّ شربت، قلّ الماء أو كثر، غابت عن العين أو لم تغب- ثمّ قال:- و عند الشافعية و الحنابلة وجهان: أحدهما مثل قولنا، و الآخر: إن لم تغب فالماء نجس، و إن غابت ثمّ عادت فوجهان: أحدهما التنجيس؛ استصحاباً للنجاسة، و الثاني الطهارة؛ لأصالة طهارة الماء، و يمكن أن يكون قد وردت في حال غيبوبتها في ماء كثير» ٨.
و ظاهر كلامه: أنّه ليس لنا إلّا وجه واحد و هو الطهارة بزوال العين.
[١] الحدائق ١: ٤٣٢.
[٢] الوسائل ١: ٢٢٧، ب ٢ من الأسآر، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ١، ٥.
[٤] المدارك ١: ١٣٠.
[٥] ٥، ٨ المنتهى ١: ١٦١.
[٦] المعتبر ١: ٩٩. المنتهى ١: ١٦١، و لم يحكه العلّامة عن الشيخ.
[٧] الذكرى ١: ١٠٨.