جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٧ - الطهارة بالماء المسخّن بالشمس
[و لا يحرم ذلك] (١).
نعم، لا فرق حينئذٍ بين سائر الأواني. كما أنّه لا فرق في ذلك بين سائر البلدان (٢).
و الأقوى شمول الحكم للوضوء و الغسل، سواء كانت رافعة للحدث أو لا (٣)، بل و سائر الاستعمال مع المباشرة للبدن (٤).
(١) و إنّما حمل النهي فيها [رواية إسماعيل بن أبي زياد] على الكراهة:
١- لما فيها من الضعف [في السند] اصطلاحاً.
٢- و الإجماع على عدم الحرمة.
٣- و الجمع بينهما و بين ما دلّ على نفي البأس عن الوضوء بالماء الذي يوضع في الشمس، كما في مرسلة محمّد بن سنان [عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا بأس بأن يتوضّأ الإنسان بالماء الذي يوضع في الشمس»] [١].
٤- و ظهور التعليل في الكراهة.
و الرواية الثانية [أي مرسلة محمّد بن سنان] و إن اشتملت [بإطلاقها] على غير الآنية من الأنهار و المصانع و غيرها كإطلاق بعضهم [٢]، لكن يعارضها الإجماع المنقول عن التذكرة [٣] و نهاية الإحكام [٤] على عدم الكراهة في غيرها [الآنية]، فيبقى غير ذلك داخلًا فيها.
(٢) فما احتمله في المنتهى [٥] من اختصاص الحكم بما يخاف منه المحذور [أي البرص]- كالمشمّس في البلاد الحارّة، دون المعتدلة، أو فيما يشبه آنية الحديد و الرصاص دون الفضة و الذهب لصفاء جوهرهما لأنّ الشمس إذا أثّرت فيهما أخرجت منهما زهومة تعلو الماء، و منها يتولّد المحذور، و لأنّ تأثير الشمس في البلاد المعتدلة ضعيف، فلا يخاف من البرص- مخالف للإطلاق السابق. بل دعواه اختصاص الخوف بما ذكر دون غيره غير معلوم لنا، بل لعلّه لغير ذلك، هذا إن جعلنا ما في الرواية من البرص علّة، و إلّا فقد يكون حكمة.
و ما سمعته من الإطلاق المنجبر بالشهرة، مضافاً إلى التعليل بمخافة البرص- مع كون الكراهة من المتسامح فيها- حجّتنا على الشيخ (رحمه الله) و ابن إدريس المقيّدين الحكم بما سمعته من القصد. لكن لعلّ الشيخ (رحمه الله) ذكره محافظة على متن الإجماع. و ما في الرواية الاولى من ظهور القصد لا ينافي ما في الرواية الثانية.
(٣) لصدق اسم الوضوء و الاغتسال على ذلك.
(٤) ١- للتعليل مع ترك الاستفصال من رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعائشة.
٢- و اشتمال الأخير [أي خبر إسماعيل] على العجين به مع إلغاء الخصوصية و التسامح في المكروه.
فما في كلام المصنّف و غيره من تخصيص الحكم بالطهارة، و كلام ابن إدريس من تخصيص الحكم بالطهارتين فحسب، و ما عن الذكرى [٦] من تخصيص الحكم بالطهارة مع العجين، لعلّ الأقوى خلافه.
[١] الوسائل ١: ٢٠٨، ب ٦ من الماء المضاف، ح ٣.
[٢] المبسوط ١: ٩.
[٣] التذكرة ١: ١٣.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٢٢٦.
[٥] المنتهى ١: ٢٥.
[٦] الذكرى ١: ٧٨.