جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٨ - حكم ما لو جفّ باطن اليد
..........
٢- الأخبار المستفيضة، منها: مرسل خلف بن حمّاد عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل ينسى مسح رأسه و هو في الصلاة، قال: «إن كان في لحيته بلل فليمسح به، قلت: فإن لم يكن له لحية، قال: يمسح من حاجبيه أو من أشفار عينيه» [١].
و منها: ما رواه في الفقيه مرسلًا، قال: قال الصادق (عليه السلام): «إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه و على رجليك من بلّة وضوئك، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك و امسح به رأسك و رجليك، و إن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك و أشفار عينيك و امسح به رأسك و رجليك، و إن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء» [٢]. و بما تضمّناه [المرسلان] من أخذ الماء من الحواجب و الأشفار يقيّد مفهوم قول الصادق (عليه السلام) في خبر مالك بن أعين أنّه: «إن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف و ليعد الوضوء» [٣].
لا يقال: إنّ ظاهر هذه الأخبار ينافي ما ذكرت من الدعويين السابقتين، و هما: أنّه لا ترتيب بالنسبة إلى الأخذ من محالّ الوضوء بعد جفاف اليد، و ثانيهما: جواز الأخذ من غير اللحية و الحواجب و الأشفار.
لأنّا نقول: أمّا ما يستفاد منها من الظهور في ترتيب الأخذ من الحواجب و الأشفار بعد أن لم يكن في اللحية بلل، فلم أعثر على من أفتى به من الأصحاب، بل جميع من وقفنا على كلامه أو نقل إلينا لم يرتّب ذلك، بل قال: إنّه إن جفّ ما على اليد أخذ من اللحية و الحواجب و الأشفار، كالمفيد في المقنعة و الشيخ في المبسوط و ابن إدريس و المصنّف و العلّامة و الشهيد [٤] و غيرهم، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه [٥]، فيكون ذلك قرينة على عدم إرادة الترتيب في الخبرين [أي المرسلين]، و يكون تقديم اللحية لكونها أقرب مظنّة لبقاء الماء فيها من غيرها.
و يرشد إلى ذلك [عدم الترتيب في المرسلين] الأمر بالأخذ من الحواجب إن لم يكن له لحية، لا مع وجودها و انتفاء البلل عنها.
على أنّه لو سلّمنا ظهورهما في ذلك [الترتيب]، لكنّك قد عرفت أنّ الخبرين مرسلان لا جابر لهما، فكيف يعمل بهما في ذلك؟ خصوصاً مع ظهور كلمات الأصحاب في خلافهما. و أمّا الدعوى الثانية- و هي جواز الأخذ من غير الثلاثة- فهو:
١- مع تصريح بعض الأصحاب به [٦]، و ظهور آخر فيه أيضاً. ٢- كظهور الاقتصار في النصّ و الفتوى على الثلاثة في عدم إرادة التقييد منها، بل إنّما ذكرت لكونها هي مظانّ بقاء البلل فيها. ٣- يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في الخبر المتقدّم [عن الفقيه]: «إن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء» فقد علّق الإعادة على عدم بقاء شيء من بلّة الوضوء. و دعوى إرادة البلّة في المحالّ الثلاث ممنوعة، فاحتمال الاختصاص بالثلاثة، كاحتمال التعدّي إلى خصوص بلّة الوجه فقط، بعيدان.
[١] الوسائل ١: ٤٠٧، ب ٢١ من الوضوء، ح ١.
[٢] الفقيه ١: ٦٠، ح ١٣٤. الوسائل ١: ٤٠٩، ب ٢١ من الوضوء، ح ٨.
[٣] الوسائل ١: ٤٠٩، ب ٢١ من الوضوء، ح ٧.
[٤] المقنعة: ٤٧. المبسوط ١: ٢١. السرائر ١: ١٠٣. المعتبر ١: ١٤٧. نهاية الإحكام ١: ٤٣. الدروس ١: ٩٢.
[٥] كشف اللثام ١: ٥٥١.
[٦] المدارك ١: ٢١٣.