جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - ممازجة المطلق لمضاف مسلوب الصفات
..........
و دعوى توقّف الصدق عليه، ممنوعة على ما هو المشاهد، و مع الشكّ يرجع إلى استصحاب الموضوع أو الحكم، كما ستعرفه إن شاء اللّٰه.
و دعوى أنّ القاهر في الحقيقة الكمية، و لكن الدليل على ذلك الصفات فحيث لا توجد تقدّر، كما ترى؛ إذ لعلّ القاهر الكمية مع الصفات. بل يمكن القول بجريان الأحكام [أي أحكام المطلق] على المضاف نفسه من غير ممازجته لو سلبت جميع خواصه، بحيث صار أهل العرف- بعد الوقوف على حاله- يطلقون عليه لفظ الماء من غير احتياج إلى إضافة. اللّهمّ إلّا أن يمنع انقلاب المضاف مطلقاً بغير الامتزاج المهلك له، فإنّ المعتصر من جسم أو المصعّد منه مضاف دائماً، لا يكون مطلقاً أصلًا.
و على كل حال، فقد ظهر لك ممّا ذكرنا ما في توجيه القول بالتقدير:
[أوّلًا]: بأنّ الإخراج عن الاسم سالب للطهورية، و هذا الممازج لا يخرج عن الاسم بسبب الموافقة في الأوصاف، فنعتبره بغيره ليحصل ما طلبناه، كما يقدّر ذلك في حكومات الجراح.
[ثانياً]: و بأنّ الحكم لمّا كان دائراً على بقاء اسم الماء مطلقاً، و هو إنّما يعلم بالأوصاف، وجب تقدير بقائها قطعاً، كما يقدّر الحرّ عبداً في الحكومة. و أمّا [الوجه في] تقدير الوسط؛ [ف] لأنّه بعد زوال تلك الأوصاف صارت هي و غيرها على حدّ سواء، فيجب رعاية الوسط؛ لأنّه الأغلب و المتبادر عند الإطلاق، و إنّما صار الزائد لا ينظر إليه بعد الزوال؛ لأنّه لو كان المضاف في غاية أوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك في القدر الناقص، فكذا لو زالت رأساً.
و لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه:
أمّا الأوّل: فلأنّه لا يلزم من كون الممازج غير مخرج [عن الاسم] بسبب الموافقة [في الأوصاف] أنّا نعتبره بغيره. و أين مسألة الحكومات من المقام؟ لكون الأحكام هنا تابعة لموضوع قد تحقّق لغة و عرفاً.
و أمّا الثاني: ففيه: أنّا نمنع أنّه [المضاف] إنّما يعلم بالأوصاف، بل قد يعلم بدونها، و هو الصدق كما في محلّ ١/ ٣١٠/ ٥٦٥
النزاع. و منه تعرف ما في وجه تقدير الوسط من الأغلبية، مع أنّ الأغلبية إنّما تعتبر بعد وجود الفرد على حالة لم تعرف، و أمّا مثل المقام فلا مدخلية لها قطعاً، و كيف يمكن دعوى تقدير الوسط فيما إذا كان [الوصف] في السابق دون الوسط؟! ضرورة كون المتّجه حينئذٍ تقدير الصفات التي كانت فيه سابقاً، و مع التفاوت فالمتأخرة أقرب حينئذٍ.
نعم، قد يتّجه ذلك ما [١] في فاقد الصفات دون سالبها، لكن مع ملاحظة الصنف، و إلّا فمع فرض عدم وجود صفات للصنف يمتنع التقدير؛ إذ احتمال تقدير الانتقال إلى نوع آخر و نحوه بعيد، بل ممنوع.
ثمّ إنّه كما يراعى الوسط في الصفات ينبغي أن يراعى الوسط في الماء كما في الذكرى [٢]. مع احتمال العدم؛ لكون المنقلب إنّما هو خصوص هذا الماء، فلا وجه لفرض أنّه ماء آخر. و الجميع كما ترى.
و قد مرّ نظير المسألة في الملاقي للنجاسة المسلوبة الأوصاف أو الفاقدة أو الموافقة للماء، فلاحظ و تأمّل، فإنّه قد يكون المقام أوضح فساداً من ذلك، و اللّٰه العالم.
[١] الظاهر زيادة: «ما».
[٢] الذكرى ١: ٧٤.