جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٧ - عدم الفرق بين الوارد و المورد
..........
و الحاصل كيف كان، يردّه:
١- بعد ما عرفت من أخصّية الدليل من الدعوى.
٢- القاعدتان.
٣- مع إطلاق بعض الإجماعات، و إطلاق بعض الأخبار مع المفهوم.
و ما ذكرناه له من خبر عمر بن يزيد قد عرفت الكلام فيه عند الكلام على القول بالطهارة مطلقاً.
٤- ثمّ إنّي لم أعلم ما ذا يريد [المرتضى] ب«الوارد»؟
أ- [فهل] [١] يريد به مجرّد وقوعه مستعلياً [على النجاسة] و إن اتّحد مع النجاسة و استقرّ معها في ثاني الأزمان، كما لو فرضنا أنّ هناك عذرة مثلًا ثمّ وقع عليها ماء قليل من عال حتى صارت مستقرّة في وسطه؟
ب- أو يريد ب«الوارد» إنّما هو مع عدم الاستقرار مع النجاسة في ثاني الأزمان؟
فإن كان الأوّل فبطلانه واضح، بل قد يدّعى صراحة بعض الأخبار المتقدّمة فيه كترك الاستفصال في آخر، نحو قوله (عليه السلام):
«لا يفسد الماء إلّا ما له نفس سائلة» [٢]، و نحوه من [وقوع] الفأرة و نحوها [٣]؛ إذ لا يلزم أن يكون الماء سابقاً عليها، بل قد تكون سابقة عليه.
و أيضاً فالمتّجه بناءً عليه لو رأينا ميتة في ماء في إناء لكنّا لم نعلم بسبق أيّهما الحكم بالطهارة، و هو واضح الفساد.
و إن أراد الثاني فهو ليس كالأوّل في الفساد و إن كان فاسداً في نفسه أيضاً. و لعلّ كلامه في طهارة الثوب يقضي بالأوّل، فإنّ الماء [عند تطهيره] يستقرّ معه ثمّ ينفصل، سيّما إذا غسل في إجّانة و نحوها بأن صبّ الماء عليه، و مثله غسل الأواني و نحوها.
جو يحتمل- و إن بعُد- أن يكون مراد المرتضى بعدم نجاسة الوارد إنّما هو عدم نجاسة [القليل] العالي بالسافل حتى يكون لما ذكره ابن إدريس- من أنّ فتاوى الأصحاب به- وجه صحّة، فيرتفع الخلاف في البين.
و مثله إجماع كاشف اللثام في المطهّرات في الفرع الرابع الذي ذكره العلّامة، و هو «ينبغي في الغسل ورود الماء على النجس، فلو عكس نجس الماء» [٤]، قال في كشف اللثام- في شرح قوله «ينبغي ... إلى آخره»-: «كما في الناصريات و السرائر، ليقوى على إزالة النجاسة و يقهرها- إلى أن قال:- و إنّما لا ينفعل مع الورود للحرج و الإجماع» [٥] انتهى.
فإنّه إن لم يحمل على إرادة عدم انفعال الماء الذي ورد بعضه، الذي بسببه يصدق على مجموع الماء أنّه وارد، فيرجع إلى عدم سراية النجاسة من الأسفل إلى الأعلى، كان حجّة لنا على عدم نجاسة الغسالة، فتأمّل.
[١] في الجواهر: «فإن كان».
[٢] الوسائل ٣: ٤٦٤، ب ٣٥ من النجاسات، ح ٢، ٥.
[٣] الوسائل ١: ١٤٠، ب ٣ من الماء المطلق، ح ٨.
[٤] القواعد ١: ١٩٦.
[٥] كشف اللثام ١: ٤٧٩- ٤٨٠.