جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥١ - وقت النيّة في الوضوء
..........
و قوله (عليه السلام): «لا عمل إلّا بنيّة» [١] و آية الإخلاص و غيرها، أقصى ما توجب المقارنة لأوّل العمل، لا الواجب منه.
بل لعلّ مقتضاها إيجاب المقارنة للأجزاء المندوبة إذا اريد تحصيل الفرد الكامل المشتمل عليها؛ لأنّ إفرادها بالنيّة مع كونها بعض العمل- كوقوع النيّة عند غسل الوجه، و هو وسط العمل حقيقة لا أوّله- لا يخلو من تأمّل و نظر.
لكن ذلك كلّه موقوف على ثبوت جزئيّة غسل اليدين من الوضوء، و لم يثبت، بل لعلّ ظاهر الأدلّة يقضي بخلافه. و نفي الخلاف عن كونه من سنن الوضوء أعمّ من الجزئيّة.
و احتمال الاكتفاء بذلك و إن لم يثبت الجزئية لا وجه له، و إلّا لجاز التقديم عند غير ذلك من مستحبّات الوضوء كالسواك و التسمية، مع أنّه غير جائز كما نصّ عليه جماعة [٢]، بل في الروض الإجماع عليه [٣].
و لذلك كلّه خصّ ابن إدريس- في ظاهره- جواز التقديم هنا عند المضمضة و الاستنشاق [٤]، كما عن الغنية [٥]، بخلاف غسل الجنابة فجوّز التقديم عندهما [عند غسل اليدين]، و هو حسن.
لكن اعترضه بعض بأنّ الفرق بين الوضوء و الغسل تحكّم [٦]، و آخر بعدم ثبوت جزئية المضمضة و الاستنشاق أيضاً [٧].
و قد يدفع الأوّل بملاحظة أخبار الغسل [٨]، فإنّها ظاهرة في كون غسل اليدين جزءاً مستحبّاً؛ لمكان ذكره في كيفيّة الغسل، بخلافه هنا.
و كذا [يدفع الاعتراض] الثاني بملاحظة أخبار المضمضة و الاستنشاق [٩]، فإنّه و إن اشتمل جملة منها على كونهما ليسا من الوضوء، لكن ذلك محمول فيها على واجباته جمعاً بينها و بين ما دلّ على كونهما من الوضوء. فظهر أنّ قول ابن إدريس هو الأقوى في النظر.
و بذلك كلّه تعرف ضعف ما ينقل عن ابن طاوس من التوقّف في التقديم [١٠]، نظراً إلى أنّ مسمّى الوضوء الحقيقي غيرهما، و للقطع بالصحة إذا قارن عند غسل الوجه.
و هما كما ترى سيّما الثاني؛ إذ القطع لا يمنع الاكتفاء بالغير مع الظنّ من الأدلّة الشرعية.
[١] الوسائل ١: ٤٦، ب ٥ من مقدّمة العبادات، ح ١.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢٩. الذخيرة: ٢٥.
[٣] الروض: ٣٠.
[٤] السرائر ١: ٩٨.
[٥] الغنية: ٥٤.
[٦] الذكرى ٢: ١٠٨.
[٧] كشف اللثام ١: ٥٠٤.
[٨] انظر الوسائل ٣: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة.
[٩] انظر الوسائل ١: ٤٣٠، ب ٢٩ من الوضوء.
[١٠] نقله في الذكرى ٢: ١٠٨.