جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٨ - المسألة الثانية اشتراط الموالاة في الوضوء
..........
و عن ابن زهرة: أنّها «هي أن لا يؤخّر بعض الأعضاء من بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدّم في الهواء المعتدل» [١].
و قال في الكامل- على ما في الذكرى-: «و هي متابعة بعض الأعضاء ببعض فلا يؤخّر المؤخّر عما يتقدّم بمقدار ما يجفّ المتقدّم في الزمان المعتدل» [٢].
إلى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة في أنّ المراد بالموالاة مقدار للزمان لا خصوص بقاء البلل. فيكون الجميع حينئذٍ قائلين بالصحّة في الصورة التي تخيّل انفراد الصدوقين بها، و هي ما إذا تابع في وضوئه و اتّفق حصول جفاف و لو اختياري لكنّه لم يمضِ زمان بحيث لو بقي لجفّ.
و ما في بعض العبارات كالمراسم و نحوها من ظهور أنّ المراد بالموالاة بقاء بلل حسّي لا تقدير للزمان [٣]، منزّلة على ما عرفت من تلك العبارات. بل يظهر للمتأمّل في كلماتهم دعوى الإجماع عليه.
و ما في بعض عبارات بعض متأخّري المتأخّرين من الإجماع على البطلان مع الجفاف [٤] ممّا ينافي بإطلاقه ما سمعت، يراد به الجفاف المذكور في كلام الأصحاب. و قد عرفت أنّه عبارة عن مقدار الجفاف و إلّا كان هذا الإجماع ممّا تبيّن خطأه، فلا يكون معتبراً.
لا يقال: إنّه لا معنى حينئذٍ لاستثناء ضرورة الحرّ أو الحرارة كما وقع في كلام جملة من أصحابنا؛ إذ بناءً على أنّ المراد بالموالاة تقدير زماني لا بلل حسّي، لا يتفاوت الحال بين الحرّ و غيره.
لأنّا نقول: إنّ الواقع في كلام القدماء من أصحابنا التقيّد بالزمان المعتدل و الهواء المعتدل و نحو ذلك، و هو لا منافاة فيه، بل يؤكّد إرادة تقدير الزمان، و لا استثناء في كلامهم حتى يسقط اعتبار شرطية الموالاة في شدّة الحرّ و نحوها، و إلّا لو كان المراد سقوط شرطية الموالاة في شدّة الحرّ و الحرارة لقضى بجواز التفريق مدّة مديدة ما لم يتخلّل حدث بالأثناء؛ إذ لا مراعاة للجفاف حينئذٍ، و هو معلوم البطلان.
لا يقال: إنّه لو كان المراد التقدير الزماني لما اكتفى الشهيد في الذكرى و من تأخّر عنه ببقاء البلل في الهواء الرطب جدّاً أو المكان كذلك و لو مدّة مديدة، فإنّه إذا كان المدار على التقدير الزماني بالنسبة للزمان المعتدل- كما ينبئ عنه تقييدهم بالزمان المعتدل و نحوه- لم يكن لذلك وجه.
لأنّا نقول: إنّه قد يكون فهم من تقييد الأصحاب بالاعتدال بالنسبة للجفاف بشدّة الحرّ لا لبقاء الرطوبة، و هو أمر آخر غير ما نحن فيه، على أنّه لا يخلو من نظر كما ستسمع إن شاء اللّٰه.
[١] الغنية: ٥٩.
[٢] الذكرى ٢: ١٦٨.
[٣] المراسم: ٣٨.
[٤] المدارك ١: ٢٢٨.