جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٧ - المسألة الثانية اشتراط الموالاة في الوضوء
..........
٤- بل قد يظهر من بعض المتأخّرين وجود قول رابع [١]. و هو ما يظهر من الصدوقين من أنّ الواجب في الوضوء أحد أمرين: مراعاة الجفاف أو المتابعة. قال في الفقيه: «قال أبي في رسالته إليّ: إن فرغت من بعض وضوئك و انقطع بك الماء من قبل أن تتمّه فأُتيت بالماء فتمّم وضوءك إذا كان ما غسلته رطباً، و إن كان جفّ فأعد وضوءك، و إن جفّ بعض وضوئك قبل أن تتمّم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فاغسل ما بقي، جفّ وضوؤك أو لم يجفّ» [٢] انتهى.
بل اختاره بعض متأخّري المتأخّرين [٣]، و قوّاه آخر [٤].
و فيه: أنّه لا صراحة في العبارة بذلك، سيّما بعد قوله (رحمه الله): «و إن جفّ بعض وضوئك»؛ إذ قد يكون مراده أنّ جفاف البعض لا يقدح في الصحّة.
نعم، قد يظهر منه اختصاص البطلان بالجفاف للتفريق من جهة نفاد الماء خاصّة.
بل قد يقال: إنّ ما استظهروه منه- من أنّ الواجب أحد أمرين: إمّا المتابعة أو مراعاة الجفاف- ليس مخالفاً لأصحاب القول بأنّ الموالاة مراعاة الجفاف؛ لظهور أنّ مرادهم بالجفاف المبطل إنّما هو الحاصل بالتفريق حتى يجفّ.
قال في الجمل و العقود: «الموالاة أن توالي بين غسل الأعضاء، و لا تؤخّر بعضها عن بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدّم» [٥].
و قال في موضع من السرائر: «حدّ الموالاة المعتبر عندنا- على الصحيح من أقوال أصحابنا المحصّلين- هو أن لا يجفّ غسل العضو المتقدّم في الهواء المعتدل، و لا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ما يجفّ غسل العضو الذي انتهى إليه و قطع الموالاة منه في الهواء المعتدل» [٦].
و قال في إشارة السبق- بعد أن ذكر الفساد بمخالفة الترتيب-: «و كذلك إن لم يتابع بعضه ببعض بحيث يجفّ غسل عضو قبل موالاته بغسل العضو الآخر» [٧].
و قال في الوسيلة: «هي أن يوالي بين غسل الأعضاء، و لا يؤخّر بعضها عن بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدّم» [٨].
و قال الكيدري- على ما في الذكرى في سياق الواجب-: «و أن لا يؤخّر غسل عضو إلى أن يجفّ ما تقدّم مع اعتدال الهواء» [٩].
و قال أبو الصلاح في الكافي: «هي أن يصل توضئة الأعضاء بعضها ببعض، فإن جعل بينها مهلة حتى جفّ الأوّل بطل الوضوء» [١٠].
[١] مفتاح الكرامة ١: ٢٦٤.
[٢] الفقيه ١: ٥٧.
[٣] المشارق: ١٢٧.
[٤] الحدائق ٢: ٣٥١.
[٥] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٥٩.
[٦] السرائر ١: ١٠١.
[٧] الإشارة: ٧١.
[٨] الوسيلة: ٥٠.
[٩] الذكرى ٢: ١٦٨.
[١٠] الكافي: ١٣٣.