جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٤ - إجزاء الغسل الواجب عن الوضوء لو كان مع الجنابة
كما أنّه لمّا كان الظاهر (١) أنّ ذلك رخصة لا عزيمة، كان المكلّف بالخيار بين الإتيان بفعلين أو بفعل واحد ناوياً به الاجتزاء عنهما (٢).
[الصورة الثانية]: و أمّا إن كان المنوي رفع الحدث من حيث هو من غير ذكر لتفصيل الأسباب ف [المختار] (٣) الاكتفاء به، و لا حاجة إلى التعدّد (٤).
[الصورة الثالثة]: و من ذلك كلّه يظهر لك الحال فيما إذا كان المنوي الاستباحة لما يشترط فيه الغسل من تلك الأحداث كالصلاة [فإنّه لا حاجة إلى التعدّد] (٥).
(١) من الأخبار.
(٢) و ليس [ذلك] من باب التخيير بين الأقل و الأكثر؛ لأنّا نشترط في الاجتزاء عن الجميع نيّة الجميع.
إذا علمت ذلك فلا يقدح حينئذٍ الاجتزاء بالواحد عن الواجب و المندوب. و لا معنى للإشكال فيه: بأنّه كيف يكون الواحد واجباً مندوباً؟ كما تسمعه في القسم الثالث، و تمام الكلام هناك إن شاء اللّٰه تعالى.
(٣) [و هو] المشهور، كما صرّح به من عرفت سابقاً [في الفرض الأوّل].
(٤) أخذاً بما سمعت من إطلاق الأدلّة المتقدّمة.
و قد صرّح جملة من هؤلاء بعدم الحاجة إلى الوضوء.
و قد يشكل بأنّه لا يصدق عليه حينئذٍ أنّه غسل جنابة؛ لعدم نيّتها، فكيف يكتفى به عن الوضوء؟!
و يندفع بأنّه يصدق عليه ذلك و إن لم ينوه؛ لأنّه لمّا نوى رفع الحدث من حيث هو و كان في جملته حدث الجنابة، كان غسل جنابة و غسل غيرها شرعاً بهذه النيّة و إن لم يذكرها تفصيلًا، كما عرفت.
فإن قلت: إنّ نيّة التعيين لا إشكال في اشتراطها، فمع عدم التعيين كيف يقع صحيحاً؟!
قلت: إنّ نيّة رفع الحدث من حيث هو يؤول إلى نيّة الجميع.
و بذلك يندفع ما يقال أيضاً: إنّ نيّة رفع الحدث أعمّ من الرفع الذي معه وضوء أو الرفع الذي ليس معه وضوء؛ إذ قصد رفع طبيعة الحدث شامل لهما.
كما أنّه يندفع ما يقال أيضاً: إنّه لو أجزأ لكان ذلك إمّا لانصرافه إلى غسل الجنابة، و هو باطل؛ لاشتراك نيّة رفع الحدث معه و مع غيره، و لا دلالة لما به الاشتراك على ما به الامتياز، و إمّا لاقتضاء نيّة رفع الحدث المطلق رفع جميع الأحداث، و هو باطل؛ و إلّا لأجزأ غسل الحيض المنوي به رفع الحدث عن غسل الجنابة.
و الحاصل: لو أثّر ذلك مع الإطلاق لأثّر مع التقييد كما قلناه في البول و الغائط؛ إذ أنت خبير بما فيه؛ لعدم التلازم. و جعله كالبول و الغائط قياس لا نقول به.
(٥) و قد استشكل فيه العلّامة في القواعد [١]؛ لما سمعت من الوجوه المتقدّمة في نيّة رفع الحدث، التي قد عرفت ضعفها.
[١] القواعد ١: ١٧٩.