جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦١ - القسم الأوّل أن تكون كلّها واجبة
..........
و الظاهر أنّه المشهور، بل لم أعثر فيه على مخالف صريح، بل عن شارح الدروس: «الظاهر أنّه موضع وفاق» [١]. و قد يدّعى شمول ما نقل من الإجماع على الاجتزاء في المسألة الثانية له و هي ما لو نوى الجنابة؛ لاشتمال نيّة الجميع عليها. بل في كشف اللثام: أنّ الصحّة فيها أولى من تلك [٢].
[مناقشة بعض الاستدلالات]:
أ- ربّما احتجّ عليه بصدق الامتثال.
و فيه:
١- أنّه مبنيّ على أنّ الأصل التداخل، و هو ممنوع، بل الأصل تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب كما هو المتبادر بين أهل العرف، و ستعرف تحقيقه فيما يأتي.
٢- مع أنّ الأخبار المستدلّ بها هنا على التداخل دالّة بظاهرها على التعدّد، كما ستسمع.
ب- و ربّما احتجّ عليه أيضاً بأنّ الحدث الأكبر أمر واحد بسيط، و تعدّد أسبابه لا يقضي بتعدّده، بل حاله كحال الحدث الأصغر، ففي الحقيقة لا تعدّد للأسباب كما ذكرناه هناك، بل السبب أمر واحد، و هو الخبث المعنوي المسمّى بالحدث، فيكتفى بالغسل الواحد على نحو ما ذكرناه في الوضوء. و هذا إن تمّ لا يخصّ محل البحث، بل قضيّته التداخل القهري و عدم جواز التعدّد حتى لو نوى معيّناً كما ذكرناه في الوضوء.
و فيه:
١- أنّه و إن كان محتملًا في نفسه لكنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ عليه، و حمله على الوضوء قياس لا نقول به.
٢- و ما دلّ عليه في الوضوء من الإجماع المدّعى هناك و غيره مفقود هنا.
٣- و العقل لا نصيب له في [إثبات] ذلك، فإنّه لا مانع [عقلًا] من تعدّد الأغسال بتعدّد الأحداث.
٤- بل ظاهر قوله (عليه السلام): «إذا اجتمعت عليك للّٰه حقوق أجزأ عنها غسل واحد» [٣] و غيره ذلك؛ لظهور لفظ «الحقوق» و «الإجزاء» فيه.
٥- كلّ ذلك مع ظواهر الأوامر بالغسل للحيض و الجنابة و نحوهما فيه [في تعدّد الأحداث] أيضاً.
٦- مضافاً إلى ما يشعر به خبر عمّار الساباطي، قال: سألته (عليه السلام) عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل؟ قال:
«إن شاءت أن تغتسل فعلت، و إن لم تفعل فليس عليها شيء، فإذا طهرت اغتسلت غسلًا واحداً للحيض و الجنابة» [٤].
جو ربّما احتج عليه أيضاً بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لكلّ امرئ ما نوى»؛ فإنّه شامل لنحو المقام.
و فيه: أنّ الظاهر من ملاحظة الرواية إرادة أمر آخر من كون الفعل للّٰه و لغيره كما لا يخفى على الناظر لها.
د- و ربّما احتج عليه بامور اخر واهية لا ينبغي التعرّض لها.
[١] المشارق: ٦١.
[٢] كشف اللثام ١: ١٩٨.
[٣] يأتي في الصفحة الآتية.
[٤] الوسائل ٢: ٢٦٤، ب ٤٣ من الجنابة، ح ٧.