جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - كيفيّة تنجّس ماء البئر
و قيل بالطهارة و عدم حصول النجاسة إلّا بالتغيّر من دون فرق بين القليل و الكثير (١). و هو الأقوى (٢).
(١) و هو المنقول عن ابن أبي عقيل [١].
و قيل: إنّه المنقول عن الشيخ الحسين بن عبيد اللّٰه الغضائري و الشيخ مفيد الدين بن الجهم [٢]، و إليه ذهب العلّامة [٣] و أكثر المتأخرين عنه كما في الذخيرة [٤].
(٢) ١- للأصل.
٢- و قوله (عليه السلام): «كلّ ماء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» [٥].
٣- و قول الرضا (عليه السلام) في صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر» [٦].
٤، ٥- و صحيحته الاخرى عنه (عليه السلام) قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه؛ لأنّ له مادة» [٧]. [و اخرى مثلها ٨] [٩].
و وجه الدلالة فيه من وجوه:
أ- فإنّه (عليه السلام) قد حكم بالسعة لماء البئر، و معناها عدم قبول النجاسة؛ إذ هو اللائق لبيانه.
ب- مع ظهوره في أنّ ماء البئر- و إن كان قليلًا- واسع لكونه ماء بئر.
جو أيضاً لم يكتف بذلك حتى أردفه بقوله (عليه السلام): «لا يفسده شيء»، و «شيء» نكرة في سياق النفي تفيد العموم، على أنّ الاستثناء منه قرينة على إرادة الاستيعاب.
د- و لا ريب أنّ المراد بالإفساد الاجتناب من جهة النجاسة؛ لأنّه لا معنى لبيانه (عليه السلام) غير ذلك ممّا يرى و يعرفه كلّ أحد، على أنّه لا معنى للاستثناء حينئذٍ.
هثمّ إنّه (عليه السلام) لم يكتفِ بذلك حتى ذكر الاستثناء، فلا يبقى السامع في وجل من جهة غلبة التخصيص، و هذا الاستثناء من العام يصيّره بمنزلة النصّ، لا سيّما إذا ذكر الفرد الظاهر المعلوم الحال، فإنّه يفيد أنّه لا خارج منه إلّا هذا الفرد الذي يعلمه كلّ أحد، و لو كان هناك فرد خفي لكان هو اللائق بالبيان.
و- ثمّ إنّه (عليه السلام) لم يكتفِ بذلك حتى بيّن أنّ تطهيره غير محتاج إلى مطهّر خارجي كما في غيره، بل تطهّره إنّما هو بنزحه حتى يذهب الريح و يطيب الطعم.
ز- ثمّ إنّه (عليه السلام) لم يكتف بذلك كلّه حتى أنّه ذكر الاستدلال على ذلك بكونه له مادة، و هو على كلّ حال إن كان تعليلًا للأوّل [و هو أنّه واسع] أو الثاني [و هو مطهّرية النزح] فيه دلالة على المطلوب. فهذه الرواية مع اشتمالها على المؤكّدات الكثيرة لا ينبغي المناقشة في دلالتها. و أيضاً اكتفاؤه (عليه السلام) في الطهارة بالنزح المذهب للتغيير و إن لم يبلغ المقدّر قاضٍ بذلك؛ إذ على تقدير النجاسة يجب استيفاؤه مع التغيير بطريق أولى، كذا قيل (١٠).
[١] حكاه في المختلف ١: ١٨٧.
[٢] ٢، ١٠ المدارك ١: ٥٤، ٥٥.
[٣] المختلف ١: ١٨٧.
[٤] الذخيرة: ١٢٧.
[٥] الوسائل ١: ١٣٤، ب ١ من الماء المطلق، ح ٥، و فيه: «الماء كلّه».
[٦] الوسائل ١: ١٧٠، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١، و فيه: «إلّا أن يتغيّر به».
[٧] ٧، ٨ انظر المصدر السابق: ١٧٢، ح ٦، ٧.
[٩] ما بين المعقوفين ورد في الجواهر عقيب الرواية السابقة.