جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - كيفيّة تنجّس ماء البئر
..........
و ما يقال من المناقشة:
١- في السند: من اشتراك «حمّاد» بين الثقة و الضعيف.
٢- و بأنّ لفظ البئر يقع على النابعة و المحقون ماؤها لا عن نبع، فقد يكون السؤال هنا عن الثانية.
فهو في غاية الضعف؛ أمّا الاولى:
أ- فلأنّ «حمّاد» إذا اطلق فالمتبادر منه إنّما هو الفرد الكامل المشهور، و الظاهر أنّه ابن عيسى.
ب- أو يقال: إنّه يبقى دائراً بينه و بين حمّاد بن عثمان الناب، و كلّ منهما في غاية الوثاقة.
جعلى أنّه يمكن تعيين الأوّل [أي ابن عيسى] برواية الحسين بن سعيد عنه و روايته عن معاوية بن عمار.
و أمّا الثانية: فقد عرفت ممّا تقدّم بطلانها، و أنّ البئر حقيقة في النابع [١].
٨- و صحيحته [معاوية بن عمار] الاخرى عن الصادق (عليه السلام): في الفأرة تقع في البئر، فيتوضّأ الرجل منها و يصلّي و هو لا يعلم، أ يعيد الصلاة و يغسل ثوبه؟ قال: «لا يعيد الصلاة و لا يغسل ثوبه» [٢]. و هو ظاهر في كون الفأرة ميتة في البئر، و كون الاستعمال إنّما وقع بعد وقوعها [في البئر]؛ لعطف الوضوء بالفاء المفيد للترتيب. فلا معنى للقول بأنّ عدم الإعادة لعدم العلم بالوقوع سابقاً، فقد تكون إنّما وقعت بعد، على أنّ ترك الاستفصال كافٍ.
٩- و صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): في البئر تقع فيها الميتة، فقال: «إن كان لها ريح ينزح منها عشرون دلواً» [٣].
و الظاهر أنّ المفهوم هنا أنّه إن لم يكن له ريح لم ينزح له شيء، و لذلك قنع السائل و سكت عن الاستفهام عنه مع أنّه أحد شقّي السؤال، و كيف يرضى الإمام (عليه السلام) بعدم الجواب عن ذلك مع حاجة السائل إليه و إن غفل؟
١٠- و موثقة أبان بن عثمان أو صحيحته- كما قيل [٤]- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سئل عن الفارة تقع في البئر لا يعلم بها إلّا بعد أن يتوضّأ منها، أ يعاد الوضوء، فقال: «لا» [٥]. و هو ظاهر في سبقها [سبق وقوع الفأرة] على الاستعمال و إن تأخّر العلم بذلك.
١١- و موثقة أبي اسامة و أبي يوسف يعقوب بن عثيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا وقع في البئر الطير و الدجاجة و الفأرة فانزح منها سبع دلاء، قلنا: فما تقول في صلاتنا و وضوئنا و ما أصاب ثيابنا؟ فقال: لا بأس به» [٦].
[١] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «و الظاهر أنّ مدار هذه التأويلات المخالفة للظاهر غايةً و نهايةً هو: أنّه لمّا ترجّح عندهم أخبار النجاسة و طرحوا أخبار الطهارة، أرادوا أن يذكروا لها محامل و لو في غاية الضعف؛ إخراجاً لها عن صورة المخالفة، و إلّا ما كان ليخفى عليهم (رحمهم الله) ضعف هذه التأويلات و خروجها عن الظاهر خروجاً تمجّها الطباع. نعم، يتّجه عليهم أنّه لا معنى لترجيح تلك الروايات، بل الترجيح في جانب هذه الروايات؛ لما ستسمع إن شاء اللّٰه»، (منه (رحمه الله)).
[٢] الوسائل ١: ١٧٣، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٩.
[٣] الوسائل ١: ١٩٥، ب ٢٢ من الماء المطلق، ح ١.
[٤] الحدائق ١: ٣٥٦.
[٥] الوسائل ١: ١٧٣، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١١.
[٦] المصدر السابق: ح ١٢.