جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - كيفيّة تنجّس ماء البئر
..........
١٢- و موثقة أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بئر يستقى منها و يتوضّأ به و غسل منه [١] الثياب و عجن به، ثمّ علم أنّه كان فيها ميّت، قال: «لا بأس و لا يغسل الثوب و لا تعاد منه الصلاة» [٢].
١٣- و رواية محمّد بن القاسم عن أبي الحسن (عليه السلام): عن البئر يكون بينها و بين الكنيف خمسة أذرع أو أقلّ أو أكثر، يتوضّأ منها؟ قال: «ليس يكره من قرب و لا بعد، يتوضّأ منها و يغتسل ما لم يتغيّر الماء» ٣.
١٤- و ما رواه في الفقيه مرسلًا عن الصادق (عليه السلام) قال: «كانت في المدينة بئر وسط مزبلة، فكانت الريح تهبّ فتلقي فيها القذر، و كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يتوضّأ منها» [٤].
١٥- إلى غير ذلك من الأخبار و هي كثيرة، مثل قوله (عليه السلام) في صحيح جعفر بن بشير، عن الفأرة تقع في البئر، فقال: «إذا خرجت فلا بأس، و إن تفسّخت فسبع دلاء». و سئل عن الفأرة تقع في البئر فلا يعلم [بها] أحد إلّا بعد ما يتوضّأ منها، أ يعيد الوضوء و صلاته و يغسل ما أصابه؟ فقال: «لا، فقد استقى أهل الدار و رشوا» [٥]. و ربّما يظهر من العلّة أنّ تنجيس البئر بالملاقاة ربّما يكون سبباً للحرج المنفي.
و أنت خبير أنّ الترجيح لهذه الأخبار:
١- لكثرتها. ٢- و صحّة أسانيدها. ٣- و صراحة دلالة بعضها. ٤- مع مخالفتها للعامّة، و موافقتها للُاصول و عمومات الطهارة، و موافقتها لسهولة الحنيفية و سماحتها و أنّه لا حرج فيها. ٥- مضافاً إلى ما يظهر من أخبار النزح من الأمر بدلاء، و دلاء يسيرة، و نحو ذلك، ممّا يدلّ على المسامحة. ٦- و كذا الاختلاف الفاحش في مقادير النزح.
٧- و الجمع بين الطاهر و النجس. ٨- و ورود الأمر بالنزح للُامور الطاهرة. ٩- و ورود التخيّر بين القليل و الكثير.
١٠- و عدم انضباط الدلو. ١١- مع اشتمال روايات النزح على ما لا يقولون به حتى لم تسلم رواية من ذلك. ١٢- ثمّ الحكم بنجاسة الدلو و الرشا و ما يسقط منه ثمّ الطهارة. ١٣- على أنّه من المستبعد جداً أنّ مقدار الكرّ من مائها الخارج عنها لا ينجس بالملاقاة، و ماؤها و إن بلغ ألف كرّ ينجس بمجرّد الملاقاة مع اعتصامه بالمادة دونه، مع أنّه فيه من الحرج ما لا يخفى.
١٤- و أغرب من ذلك طهارته لو كان كرّاً مع انقطاع النبع و خروجه عن مسمّى البئر، و نجاسته لو كان ألف كرّ مع دوام النبع الذي يزداد به الكمال لا النقص. ١٥- كلّ ذلك مع خلوّ الأخبار عن كيفية النزح بحيث يسلم الدلو من الثقوب، مع أنّه في الغالب لا يسلم من ذلك.
و بعض هذه المؤيّدات و إن أمكن دفعها، مثل نجاسة ما يتقاطر من الدلو مع الدلو، بأن يقال بعدم نجاسة البئر المنزوحة بذلك؛ لما يظهر من الروايات بحصول الطهارة بمجرّد النزح المقدر مع أنّه في العادة يستحيل سلامته من ذلك.
و ينبغي أن يستثنى من قولهم بنجاسة البئر مطلقاً. و الظاهر أيضاً حصول الطهارة للدلو و الحبل و ما يتعلّق بالنازح و حواشي البئر و نحو ذلك من اللوازم العرفية بتمام النزح.
[١] في الجواهر: «منها».
[٢] ٢، ٣ الوسائل ١: ١٧١، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٥، ح ٤.
[٤] الفقيه ١: ٢١، ح ٣٣. الوسائل ١: ١٧٦، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٢٠.
[٥] الوسائل ١: ١٧٤، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١٣.