جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٥ - الأسآر المكروهة
..........
بل قد يظهر من قوله (عليه السلام): «إلّا أن ترى في منقاره دماً ... إلى آخره»- الظاهر في أنّه لو لا الاستثناء كان داخلًا- أنّ غيره من الأجوبة الدالّة على طهارة سؤر الحيوانات شاملة لمثل ذلك، فإذا قال (عليه السلام)- مثلًا: «لا بأس بسؤر الهرّة» أو «كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره» مثلًا، يكون شاملًا لما لو كان عليه نجاسة، أقصى ما هناك خرج المباشرة بعين النجاسة، فيبقى الباقي.
فلا يقال حينئذٍ: هذه الإطلاقات إنّما هي مساقة لبيان أنفس ذوات الأسآر لا لعوارضها [١]، [فهو]:
١- مع عدم تمامه في الأحوال الغالبة.
٢- بل قد يقال: إنّ ذلك بالنسبة إليها تأخير البيان عن وقت الحاجة.
٣- مضافاً إلى أنّ الشهرة المدّعاة- بل يمكن دعوى تحصيلها- جابرة لذلك، كما نُقل عن كثير ذكر حكم الهرّة إذا أكلت فأرة أو ميتة و لم تغب و باشرت الماء مع حكمهم على الماء بالطهارة.
و احتمال أنّ ذلك منهم قد يكون خارجاً عمّا نحن فيه؛ لأنّ حكمهم بالطهارة لعدم العلم بنجاسة الفم لا للطهارة بالزوال، مع ضعفه لا يجري فيها [الأسآر] كلّها، بل و لا في البعض، فتأمّل.
و في المدارك- بعد أن استحسن التعدية السابقة- قال: «للأصل، و عدم ثبوت التعبّد بغسل النجاسة عنه» [٢]. و عن المعالم:
أنّه «لو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم فلا ريب أنّ الحكم بتوقّف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعاً منفيّ قطعاً، و الواسطة بين ذلك و بين زوال العين يتوقّف على الدليل، و لا دليل» [٣].
قلت: لا ريب أنّ النظر في أخبار النجاسات يقضي بثبوت قاعدتين: الاولى: أنّها تنجّس كلّ ما تلاقيه و مثلها المتنجّسات.
و الثانية: أنّ كلّ متنجّس لا يطهر إلّا بالغسل بالماء. بل يكفي في الثانية الاستصحاب، و لولاهما لثبت الإشكال في كثير من المقامات.
نعم، قد يقال هنا- من جهة:
١- الإطلاق.
٢- بل العموم المتقدّم.
٣- و إطلاقات الإجماعات المنقولة.
٤- مضافاً إلى الشهرة بين الأصحاب.
٥- و السيرة القاطعة بين المسلمين مع عموم البلوى.
٦- بل من غَسَل شيئاً من الحيوانات يحكمون أنّه من المجانين- ينقدح الشكّ في شمول القاعدة الاولى للمقام.
[١] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «فإذا قال: لا بأس بسؤر الهرّة، فلا يستفاد منه إلّا طهارة ذات الهرّة، فلا بأس من حيث كونها هرّة، و لا تعرّض فيه لما لو تنجّست من خارج»، (منه (رحمه الله)).
[٢] المدارك ١: ١٣٤.
[٣] المعالم ١: ٣٦٨.