تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٣٥ - اكذوبة المستشرقين
«مروة» يجالس غلاما نصرانيا استغلوا تلك الفرصة و قالوا: لقد أخذ «محمّد» كلامه من هذا الغلام، و يروي القرآن الكريم مزعمتهم هذه بقوله:
«و لقد نعلم أنّهم يقولون إنّما يعلّمه بشر لسان الّذي يلحدون إليه أعجميّ و هذا لسان عربيّ مبين» [١].
و لكن القرآن الكريم لم يتعرض لذكر هذه الفرية قط كما أن قريشا المجادلين المعاندين لم يتذرعوا بها أبدا، و هذا هو بعينه دليل قاطع و قوي على أن هذه الفرية من افتراءات المستشرقين في عصرنا هذا، و من نسج خيالهم!! (١) ٥- إن قصص الأنبياء و الرسل التي جاءت في القرآن الكريم على وجه التفصيل تتعارض و تتنافى مع ما جاء في التوراة و الانجيل.
فقد ذكرت قصص الأنبياء و احوالهم في هذين الكتابين بصورة مشينة جدا، و طرحت بشكل لا ينفق مع المعايير العلمية و العقلية مطلقا، و ان مقايسة عاجلة بين هذين الكتابين من جانب و بين القرآن الكريم من جانب آخر تثبت بأن قضايا القرآن الكريم و معارفة لم تتخذ من ذينك الكتابين بحال، و لو أن النبيّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) قد اكتسب معارفه و معلوماته حول الأنبياء و الرسل من العهدين لجاء كلامه مزيجا بالخرافات و الأوهام [٢].
(٢) ٦- إذا كان راهب «بصرى» يمتلك كل هذه الكمية من المعلومات الدينية و العلميّة التي عرضها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما ذا لم يحض هو بأي شيء من الشهرة، لما ذا ترى لم يربّ غير «محمّد» في حين أن معبده كان مزار الناس و مقصد القوافل؟! (٣) ٧- يعتبر الكتاب المسيحيّون «محمّدا» (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا أمينا صادقا، و الآيات القرآنية تصرح بأنه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن على علم مسبق
[١] النحل: ١٠٣.
[٢] تتجلى هذه الحقيقة أكثر فاكثر إذا ما قارنّا بين مواضيع القرآن الكريم، بين ما جاء في نصوص العهدين (التوراة و الإنجيل) و قد تصدى بعض الكتاب الإسلاميين لمثل هذه المقارنة، و قد تعرضنا لها أيضا في بعض دراساتنا.