تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٣٤ - اكذوبة المستشرقين
هذا مضافا إلى أنه لم يكن يصاحب (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك الراهب كل تلك الاشهر الاربعة بل ان اللقاء الذي وقع اتّفاقا في أحد منازل الطريق لم يستغرق سوى عدة ساعات لا اكثر.
(١) ٣- إن النص التاريخي يشهد بأن «ابا طالب» كان ينوي اصطحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الشام، و لم يكن مقصده الأصلي «بصرى» بل إن «بصرى» كان منزلا في أثناء الطريق تستريح عنده القوافل التجارية أحيانا، و لفترة جدا قصيرة.
فكيف يمكن في مثل هذه الصورة ان يمكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك المنطقة، و يشتغل بتحصيل علوم «التوراة» و «الانجيل» و معارفهما؟ سواء قلنا بأن «ابا طالب» أخذه معه الى الشام، أو عاد به من تلك المنطقة إلى مكة أو أعاده بصحبة أحد الى مكة؟!
و على كل حال فان مقصد القافلة و مقصد «ابي طالب» لم يكن «بصرى» ليقال: ان القافلة اشتغلت فيها بتجارتها، بينما اغتنم «محمّد» الفرصة و اشتغل بتحصيل معارف العهدين.
(٢) ٤- إذا كان محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) قد تلقى امورا و معارف من الراهب المذكور اذن لاشتهر ذلك بين قريش حتما، و لتناقل الجميع خبر ذلك بعد العودة إلى مكة.
هذا مضافا إلى أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه ما كان يستطيع أن يدعي أمام قومه في ما بعد بأنه أمي لم يدرس كتابا، و لا تلمذ على أحد، في حين أن النبيّ الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) افتتح رسالته بهذا العنوان، و لم يقل أحد، يا محمّد كيف تدعي بأنك لم تقرأ و لم تدرس عند احد و قد درست عند راهب «بصرى» و تلقيت منه هذه الحقائق الناصعة و أنت في الثانية عشرة من عمرك؟
لقد وجّه مشركوا مكة جميع انواع الاتهام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بالغوا في البحث عن أيّة نقطة ضعف في قرآنه يمكن أن يتذرعوا بها لتفنيد دعوته، حتى أنهم عند ما شاهدوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذات مرة عند