تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٨٧ - دول الحيرة و غسّان
(١)
دول الحيرة و غسّان:
على العموم كانت المناطق ذات المناخ الجيّد من الجزيرة العربية حتى آخر قرن قبل الإسلام تحت سيطرة ثلاث دول كبرى هي: «ايران»، «الروم»، «و الحبشة».
فالشرق و الشمال الشرقي من هذه المنطقة كانت تحت حماية «ايران».
و الشمال الغربي كان تابعا للروم.
و المناطق المركزية و الجنوب كانت تحت نفوذ «الحبشة».
و على أثر مجاورة هذه المناطق للدول المتحضّرة المذكورة، و ما كان بينها من نزاع و تنافس دائمين ظهرت في المناطق الحدودية للجزيرة العربية دول شبه متحضرة، و شبه مستقلة كان كل واحدة منها تابعة في حضاراتها لدولة متمدنة عظمى تجاورها.
و قد كانت دول «غسان»، و «الحيرة» «و كنده» من هذه الدول شبه المستقلة و شبه المتمدنة، و كانت كل واحدة منها تابعة لاحدى الدول العظمى آنذاك: «ايران»، «الروم»، «الحبشة».
(٢) الحيرة: يتبيّن من الآثار و الأخبار أنه هاجرت- في أوائل القرن الثالث بعد الميلاد- بعض الطوائف العربية، و ذلك في نهايات الحكم الأشكناني، إلى الأراضي المجاورة للفرات، و سيطروا على قسم من أراضي العراق، و قد أوجدت هذه الجماعة المهاجرة القرى و القلاع هناك، شيئا فشيئا، و أحدثت المدن التي من أهمّها: «الحيرة» التي كانت تقع على حافة صحراء بالقرب من مدينة الكوفة الحالية.
و قد كانت هذه المدينة- و كما يظهر من اسمها- في بداية أمرها قلعة (لأن الحيرة تعني في اللغة السريانية: الدير و ما يشبهه) يسكنها العرب ثم تطورت شيئا فشيئا الى مدينة.
(٣) و قد ساعد مناخها الجميل، و المياه الوافرة التي تأتي إليها من الفرات، و جودة