تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٨٣ - أوضاع العرب الاجتماعية قبيل ظهور الإسلام
و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا أنه قال: «إنّ الرقى و التمائم و التوله شرك» [١].
و عن أحدهم قال: قلت يا رسول اللّه امورا كنّا نصنعها في الجاهلية، كنّا نأتي الكهّان، قال: فلا تأتوا الكهان، قلت: كنّا نتطيّر قال: ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدّنكم».
إن وجود النهي الشديد و المكرّر في الأحاديث الكثيرة عن الطيرة و التشاؤم، و الزجر و العيافة و التمائم و التولة و الهامّة و النوء و الغول، و الكهانة، و ايذاء الحيوانات و كيهنّ، و تعذيبهن، و ما شابه ذلك يدل بوضوح و قوة على مدى رسوخ هذه العادات الباطلة في الحياة العربيّة الجاهلية، يكشف عن مبلغ اعتقادهم بها، و نزوعهم إليها و هو بالتالي يكشف عن مغزى قوله تعالى: «وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ» [٢] فأيّة سلاسل و أغلال أثقل و أسوأ عاقبة و أشدّ وطئة، من هذه الأغلال ... أغلال الخرافة و الوهم، و سلاسل التخيلات و الاساطير؟!!
(١)
أوضاع العرب الاجتماعية قبيل ظهور الإسلام:
إن اولى خطوة خطاها البشر باتّجاه النمط الاجتماعي كانت عند ما أقبل على تأسيس و إقامة الحياة القبلية، فالقبيلة تتكون من اجتماع عدة عوائل و اسر مترابطة فيما بينها بوشائج القربى و النسب تحت زعامة شيخ القبيلة، و بهذا يتحقق
- و تيمّنوا و ما تياسر منها تشاء موابه (كما في بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب: ج ٣ ص ٢١٢ تحت عنوان كيفية الزجر عند العرب).
و «الطرق»: الضرب بالحصى (للاستدلال على امور غيبيّة باعتقاد الجاهليين). و الجبت هو الباطل.
[١] التاج الجامع للأصول: ج ٣ ص ٢٠٣. قال مؤلّف الجامع: «التولة»: نوع من السحر يحبّب الرجل إلى زوجته، و هو من عمل المشركين (أي في الجاهلية).
[٢] سورة الأعراف: ١٥٧.