تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٧٢ - ٢- ضرب الثور اذا عافت البقر
(١)
نماذج من الخرافات في المجتمع الجاهلي:
و للوقوف على مدى أهمية التعاليم الإسلامية و قيمتها نلفت نظر القارئ الكريم الى نماذج من هذه الخرافات، و من أراد التوسع راجع المصدر المذكور.
(٢)
١- الاستسقاء باشعال النيران:
كانت العرب إذا أجدبت، و أمسكت السماء عنهم، و أرادوا أن يستمطروا عمدوا الى السلع و العشر (و هما أشجار سريعة الاشتعال) فحزموهما، و عقدوهما في أذناب البقر، و أضرموا فيها النيران و أصعدوها في جبل وعر، و اتبعوها يدعون اللّه تعالى، و يستسقونه، و انما يضرمون النيران في أذناب البقر تفاؤلا للبرق بالنار ... و كانوا يسوقونها نحو المغرب من دون الجهات الاخرى، و كانت هذه الثيران و الابقار اذا صاحت من وجع الاحتراق ظنّت العرب بان ذلك هو الرعد!!! و قد قال شاعرهم في ذلك:
يا (كحل) قد أثقلت أذناب البقر--بسلع يعقد فيها و عشر
فهل تجودين ببرق أو مطر؟
(٣)
٢- ضرب الثور اذا عافت البقر:
كانوا إذا أوردوا البقر فتمتنع من شرب الماء، ضربوا الثور ليقتحم الماء، بعده و يقولون: إن الجنّ تصدّ البقر عن الماء، و أن الشيطان يركب قرني الثور، و لا يدع البقر تشرب الماء، و لذلك كانوا يضربون وجه الثور.
و قد قال في هذا شاعرهم:
كذاك الثور يضرب بالهراوى--إذا ما عافت البقر الظماء
و قال آخر:
فإني إذا كالثور يضرب جنبه--إذا لم يعف شريا و عافت صواحبه [١]
[١] عافت أي كرهت شرب الماء.