تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٧١ - الخرافات في عقائد العرب الجاهلية
إن تنامي الخرافة «يرتبط ارتباطا وثيقا بالمستوى العلمي و الثقافي في كل مجتمع، فبقدر ما يكون المجتمع متخلفا من الناحية الثقافية و العلمية تزداد نسبة وجود الخرافة و مقدار نفوذها في عقول الناس و نفوسهم.
(١) لقد سجل التاريخ عن سكّان شبه الجزيرة العربية طائفة هائلة و كبيرة من الاوهام و الخرافات، و قد جمع السيّد محمود الآلوسي اكثرها في كتابه «بلوغ الارب في معرفة احوال العرب»، مرفقا كل ذلك بما حصل عليه من الشواهد الشعرية و غيرها [١].
و من يتصفح هذا الكتاب يقف على ركام هائل من الخرافات التي كانت تملأ العقل العربي الجاهلي آنذاك و تعشعش في نفوسهم، و قد كانت هذه السلسلة الرهيبة من الأوهام هي السبب في تخلّف هذا الشعب عن بقية الشعوب و الامم الاخرى.
و لقد كانت هذه الخرافات من أكبر السدود في طريق تقدم الدعوة الإسلامية، و لهذا اجتهد النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) بكل طاقاته في محو و ازالة آثار الجاهلية التي لم تكن سوى تلك الأوهام و الاساطير و الخرافات.
فعند ما وجّه «معاذ بن جبل» الى اليمن اوصاه بقوله:
«و امت أمر الجاهليّة إلّا ما سنّه الإسلام و أظهر أمر الإسلام كلّه صغيره و كبيره» [٢].
(٢) لقد وقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمام جماهير كبيرة من العرب الذين كانت عقولهم ترزح تحت الافكار و المعتقدات الخرافية ردحا طويلا من الزمن يعلن عن نهاية عهد الأفكار و الاوهام الجاهلية اذ قال: «كلّ ماثرة في الجاهليّة تحت قدميّ» [٣].
[١] بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب: ج ٢ ص ٢٨٦- ٣٦٩.
[٢] تحف العقول: ص ٢٥.
[٣] السيرة النبوية: ج ٣ ص ٤١٢.