تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٣ - التفاني في سبيل الحق
العنكبوت و القبجة حاضنة على بيضها بباب الغار [١]، فلم يدخلوا الغار.
و لقد استمرت هذه المحاولات بحثا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أيام بلياليها و لكن دون جدوى، فلما يئس القوم بعد ثلاثة ايام من السعي تركوا التفتيش و كفوا عن الملاحقة.
(١)
التفاني في سبيل الحق:
ان النقطة المهمة في هذه الصفحة من التاريخ هي ما قام به علي (عليه السلام) من تفان في سبيل الحق، و الحقيقة.
إن التفاني في سبيل الحق من شيمة الرجال الذين أحبّوا الحق و عشقوه بكل وجودهم و كيانهم.
إن الذين يغضون نظرهم عن كلّ شيء من أشياء الدنيا و يضحّون بالنفس و المال و الشخصية، و يستخدمون كل طاقاتهم المادية و المعنوية في سبيل خدمة الحق، و احيائه، و اقامته هم و لا شك من عشاق الحق و الحقيقة الصادقين.
انهم يرون كما لهم و سعادتهم في هدفهم، و هذا هو الذي يدفعهم إلى أن يصرفوا النظر عن الحياة العابرة، و العيش الموقت، و يلتحقوا بركب الحياة الواقعيّة الأبدية.
(٢) إنّ مبيت عليّ (عليه السلام) في فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الليلة الرهيبة لنموذج بارز من هذا الحبّ الحقيقيّ للحق، و العشق الصادق للحقيقة، فان الدافع وراء التطوّع لمثل هذه المهمة الخطيرة لم يكن إلّا حبّ «عليّ» لبقاء الاسلام الذي يكفل سعادة المجتمع، و يضمن ازدهار الحياة، لا غير.
[١] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٢٩ تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٢٧- ٣٢٨ و غيرها، و لقد ذكر عامه المؤرخين هذه الكرامة هنا، و لا ينبغي- نظرا لما ذكرناه في قصة الفيل و هلاك أبرهة و جنده بواسطة الابابيل، تأويل مثل هذا الكرامات.