تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٤ - التفاني في سبيل الحق
إن لهذه التضحية و التفاني من القيامة العظمى بحيث مدحها اللّه تعالى في كتابه العظيم، و وصفها بأنها كانت تضحية صادقة لكسب مرضاة اللّه، فان الآية التالية نزلت- حسب رواية اكثر المفسرين- في هذا المورد:
«وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ» [١].
(١) ان عظمة هذه الفضيلة و اهمية هذا العمل التضحويّ العظيم دفعت بكبار علماء الاسلام إلى اعتبارها واحدة من أكبر فضائل الإمام علي (عليه السلام) و إلى أن يصفوا بها عليا بالفداء و البذل و الايثار، و إلى ان يعتبروا نزول الآية المذكورة في شأنه من المسلّمات كلّما بلغ الحديث في التفسير و التاريخ إليها [٢].
إنّ هذه الحقيقة مما لا ينسى أبدا فانه من الممكن اخفاء وجه الواقع و التعتيم عليه بعض الوقت إلا أنه سرعان ما تمزق أشعة الحقيقة الساطعة حجب الاوهام، و تخرج شمس الحقيقة من وراء الغيوم.
إنّ معاداة معاوية لأهل بيت النبوة و بخاصة للإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) مما لا يمكن النقاش فيه.
فقد أراد هذا الطاغية من خلال تطميع بعض صحابة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يلوّث صفحات التاريخ اللامعة و يخفى حقائقه بوضع الاكاذيب، و لكنه لم يحرز في هذا السبيل نجاحا.
(٢) فقد عمد «سمرة بن جندب» الذي ادرك عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم انضمّ بعد وفاته (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بلاط معاوية بالشام، عمد إلى تحريف الحقائق لقاء اموال أخذها من الجهاز الأموي، الحاقد على أهل البيت.
فقد طلب منه معاوية باصرار أن يرقى المنبر و يكذّب نزول هذه الآية في شأن
[١] البقرة: ٢٠٧.
[٢] مسند أحمد: ج ١ ص ٨٧، و كنز العمال: ج ٦ ص ٤٠٧، و قد نقل كتاب الغدير: ج ٢ ص ٤٧- ٤٩ طبعة لبنان مصادر نزول هذه الآية في شأن عليّ (عليه السلام) على نحو التفصيل، فراجع.