تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٥ - الإمدادات الغيبية و العنايات الالهية
البعير سالما إلى بعض الناس فأخذ بقلوبهم بسحر بيانه و طلاقة لسانه، فصبأ [١] القوم إليه، و استجابت القبائل له قبيلة فقبيلة، فليسيرنّ حينئذ إليكم الكتائب و الجيوش فلتهلكنّ كما هلكت أياد و من كان قبلكم.
فتحيّروا و ساد الصمت ذلك المجلس، و فجأة قال أبو جهل (و على رواية:
قال ذلك الشيخ النجدي): ليس هناك من رأي إلّا أن تعمدوا الى قبائلكم فتختاروا من كل قبيلة منها رجلا قويا ثم تسلّحوه حساما عضبا و ليهجموا عليه معا بالليل و يقطعوه إربا إربا فيتفرق دمه في قبائل قريش جميعا فلا تستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة قبائل قريش كلها في صاحبهم فيرضون حينئذ بالدية منهم!!
فاستحسن الجميع هذا الرأي، و اتفقوا عليه، ثم اختاروا القتلة و تقرّر ان يقوموا بمهمتهم اذا جنّ الليل و ساد الظلام كل مكان [٢].
(١)
الإمدادات الغيبية و العنايات الالهية:
لقد كان اولئك العتاة الجهلة يتصورون أن رسالة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) المدعومة من قبل اللّه تعالى و المؤيّدة من جانبه سبحانه يمكن ان يقضى عليها بواسطة هذه الحيل و المكائد، و الخطط و المؤامرات، و لم يكونوا يدركون أن هذا النبيّ- كغيره من الأنبياء- يتمتع بالمدد الالهيّ الغيبي، و ان اليد التي حفظت مشعل الاسلام طوال ثلاثة عشر عاما في وجه الاعاصير و الرياح، قادرة على افشال هذه الخطة الاثيمة، و تعطيل هذه المؤامرة أيضا.
يقول المفسرون: بعد أن دبّر الكفار ما دبروا نزل ملك الوحي «جبرئيل»، على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره بما حاك ضدّه المشركون من مؤامرة اذ
[١] صبأ فلان: أي خرج من دين إلى دين غيره و كانت العرب تسمّي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الاسلام و تسمي المسلمين: الصباة. و هو جمع الصابئ.
[٢] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٢٧ و ٢٢٨ السيرة النبوية: ج ١ ص ٤٨٠- ٤٨٢.