تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٨ - ٢٣ سفرة إلى الطائف
بعيد يتجهّمني؟ أم إلى عدوّ ملكته امري؟
إن لم يكن بك عليّ غضب فلا ابالي، و لكن عافيتك هي أوسع لي.
أعوذ بنور وجهك الّذي اشرقت له الظّلمات، و صلح عليه أمر الدّنيا و الآخرة من أن ينزل بي غضبك، أو يحلّ عليّ سخطك.
لك العتبى حتّى ترضى، و لا حول و لا قوّة إلّا بك» [١].
هذه الكلمات و هذا الدعاء هي استغاثة شخصية عاش خمسين سنة عزيزا مكرما في ظلّ حماية من دافعوا عنه بصدق و اخلاص و دفعوا عنه كل اذى و لكنه الآن يضيق عليه رحب الحياة حتى يلجأ الى حائط عدوّ من اعدائه، و يجلس في ظل شجرة، مكروبا موجعا ينتظر مصيره.
(١) فلما رآه ابنا ربيعة «عتبة و شيبة» و كانا من الوثنيين و من أعداء الاسلام، و شاهدوا ما لقي من الأذى و العذاب، رقّا له فدعوا غلاما لهما نصرانيا من اهل نينوى يقال له «عداس» فقالا له: خذ قطفا من العنب فضعه في هذا الطبق ثم اذهب به الى هذا الرجل فقل له يأكل منه، ففعل عداس، ثم أقبل بالعنب حتى وضعه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال له: كل، فلما وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه يده قال: «بسم اللّه الرحمن الرحيم».
فتعجب عداس من ذلك بشدة و قال: و اللّه إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد.
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من أهل أي البلاد أنت و ما دينك؟
قال: أنا نصراني، من أهل نينوى.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى.
فقال له عداس: و ما يدريك ما (من) يونس بن متى؟
فقال (صلّى اللّه عليه و آله) [٢]: ذاك أخي كان نبيا و أنا نبيّ، أنا رسول اللّه،
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤٢٠.
[٢] و في رواية البحار ج ١٩ ص ٦ جملة اعتراضية هنا:- و كان لا يحقر أحدا أن يبلغه رسالة ربه-.