تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢١ - لمحات من تضحيات أبي طالب
للسعادة، و حيث أنه كان يحبّ الحقيقة، و يعشق الكمال و الحقّ، لذلك كان من الطبيعيّ أن يدافع عن الحق و الحقيقة، و ينصرهما بكل وجوده، و بكل قواه.
(١) و هذا المعنى هو المستفاد من قصائد «أبي طالب» و أشعاره، فهو يصرح بأن «محمّدا» رسول كموسى و عيسى إذ يقول:
ليعلم خيار النّاس أنّ محمّدا--نبيّا كموسى و المسيح بن مريم
أتانا بهدي مثل ما أتيا به--فكلّ بأمر اللّه يهدي و يعصم [١]
و يقول في قصيدة اخرى:
أ لم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا--نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
[٢] هذا و تعتبر ابياته التي سبق أن أشرنا إليها و المئات من أمثالها مما جاء ذكره في ديوان أبي طالب، و في ثنايا التاريخ و التفسير و الحديث شواهد حيّة و قوية على أن محرك «أبي طالب» الواقعي و دافعه الحقيقي إلى الدفاع عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان هو اعتقاده الخالص، و اسلامه الواقعي و لم يكن له أي دافع آخر سوى الايمان و العقيدة.
و نحن هنا نكشف النقاب عن بعض مواقفه في الدفاع عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حمايته بعد اضطلاعه بعبء الرسالة، و نترك لك أيها القاري بأن تدقّق في مثل هذه المواقف الفدائية ثم تقضي بنفسك: هل تنبع مثل هذه التضحية، و مثل هذا التفاني، و الفداء إلّا من الايمان و الاعتقاد؟؟
(٢)
لمحات من تضحيات أبي طالب
اجتمع أسياد قريش و اشرافها في بيت أبي طالب و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حاضر، و تبودلت بين الجانبين أحاديث حول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)
[١] مجمع البيان: ج ٧ ص ٣٧، الحجّة: ص ٥٦- ٥٧، مستدرك الحاكم: ج ٢ ص ٦٢٣ و ٦٢٤.
[٢] مجمع البيان: ج ٧ ص ٣٦، و قد نقل ابن هشام في السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٥٢ و ٣٥٣ خمسة عشر بيتا من هذه القصيدة.