تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٥ - ٢- ما هو المقصود من تدخّل الشيطان؟
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».
و الآن يجب أن نبين مفاد الآيات و لنبدأ بالآية الاولى:
انّ الآية الاولى تذكّر بثلاثة امور هي:
١- انّ الأنبياء و الرسل يتمنون.
٢- انّ الشيطان يتدخّل في تمنياتهم.
٣- انّ اللّه يمحي آثار ذلك التدخّل.
و بتوضيح هذه النقاط الثلاث يتضح مفاد الآية و المراد منها.
و إليك توضيح تلكم النقاط الثلاث:
(١)
١- ما هو المقصود من تمني الأنبياء و الرسل
لقد كان الأنبياء و الرسل يحبّون هداية اممهم، و نشر دينهم و تعاليمهم فيها، و كانوا يدبّرون امورا و يخطّطون خططا لتحقيق أهدافهم هذه، كما كانوا يتحملون في هذا السبيل كل المتاعب و المصاعب، و يثبتون في جميع المشكلات و المحن.
و لم يكن رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) مستثنى عن هذه القاعدة، فقد كان (صلّى اللّه عليه و آله) يخطط لتحقيق أهدافه كثيرا، و يهيّئ مقدمات و يبيّن القرآن هذه الحقيقة بقوله:
«وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى».
فاتّضح إلى هنا المراد من لفظ تمنّى و لنشرح الآن النقطة الثانية.
(٢)
٢- ما هو المقصود من تدخّل الشيطان؟
إن تدخّل الشيطان يمكن أن يتم على نحوين:
(٣) ١- أن يوجد الشك و الترديد في عزم الأنبياء، و يوحي إليهم بأنّ هناك