تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٣ - دليل لغويّ على تفنيد هذه الاسطورة
الجملتين اللتين ادّعي اضافتهما، ثم نترك للقارئ نفسه أن يقيم بنفسه هل لتينك الجملتين مكان بين هذه الآيات (التي وردت في ذمّ الاصنام و القدح فيها):
و إليك هذه الآيات:
«أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى. وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ... [١] أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى. تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى. إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ» [٢].
ثم هل يسمح إنسان عاديّ لنفسه أن يكفّ عن معاداة نبيّ هاجم عقائده طيلة عشرة اعوام، و هدر استقلاله و كيانه، و جرّ عليه الشقاء بتسفيه أحلامه، و شتم آلهته، لعبارات متناقضة و كلام خليط من الذّم الكبير و المدح العابر.
(١)
دليل لغويّ على تفنيد هذه الاسطورة
يقول العلامة الجليل الشيخ محمّد عبده: لم يستعمل لفظ الغرانيق في الآلهة أبدا لا في اللغة و لا في الشعر العربي [٣].
و «غرنوق» و «غرنيق» اللذان جاءا في اللغة استعملا في نوع من طيور الماء أو الشابّ الجميل، و لا ينطبق أي واحد من هذه المعاني على الآلهة
و قد اعتبر احد المستشرقين يدعى «السير وليم مويير» قصة «الغرانيق» هذه من مسلّمات التاريخ و استدل لها بقوله: لم يكن يمض على هجرة المهاجرين الاول إلى الحبشة اكثر من ثلاثة أشهر يوم صالح محمّد قريشا فعادوا إلى مكة.
إن المسلمين الذين هاجروا إلى تلك الأرض و كانوا يعيشون في أمن و طمأنينة في جوار النجاشيّ إذا لم يكونوا يبلغهم نبأ مصالحة النبيّ لقريش لما عادوا إلى مكة للقاء بذوبهم.
فاذن لا بدّ أنّ «محمّدا» قد تذرّع بشيء لمصالحة قريش، و التقرّب إليها،
[١] مكان الجملتين المزعومتين: تلك الغرانيق ... الى آخرها.
[٢] النجم: ١٩- ٢٣.
[٣] نقله عنه القاسمي في تفسيره: ج ١٢ ص ٥٥- ٥٦.