تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٤ - ١- «الاعشى»
فبثت قريش جواسيسها في الطرق المؤدية إلى مكة ليتصلوا بمن يلقونه من هؤلاء و يبادروا الى منعه من الاتصال برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و الايمان برسالته، بشتى الحيل و الاساليب.
و إليك نموذجين حييّن من هذا الأمر.
(١)
١- «الاعشى»:
و كان من شعراء العهد الجاهلي البارزين، و كانت قصائده تتناقلها مجالس السمر القرشية، و تتغنى بها محافل انسهم.
و قد بلغ «الاعشى» في كبره نبأ ما جاء به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من التوحيد و من تعاليم الاسلام العظيمة، و كان يعيش في منطقة نائية عن مكة، حيث لم تصل إليها أشعة الرسالة الاسلامية على وجه التفصيل بعد، و لكن ما قد سمع به من تعاليم الاسلام على نحو الاجمال قد اوجد في نفسه هياجا خاصا و حرّك مشاعره فأنشأ قصيدة مطوّلة يمدح فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم ثم خرج الى مكة ليهديها إليه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في نفس الوقت يريد الاسلام.
و رغم ان تلكم القصيدة لا تتجاوز أبياتها ٢٤ بيتا، و لكنها تعدّ من أفضل و افصح ما قيل من الشعر في الاسلام، و في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في العهد النبوي و يوجد نصّها الكامل في ديوان «الأعشى» و قد قال فيها و هو يذكر بعض تعاليم الاسلام:
نبيّا يرى ما لا يرون و ذكره--أغار لعمري في البلاد و أنجدا
فاياك و الميتات لا تقربنّها--و لا تأخذن سهما حديدا لتفصدا
و ذا النصب المنصوب لا تنسكنّه--و لا تعبد الأوثان و اللّه فاعبدا
و لا تقربنّ حرّة كان سرّها--عليك حراما فانكحن أو تأبّدا
و ذا الرحم القربى فلا تقطعنّه--لعاقبة، و لا الاسير المقيّدا
و سبّح على حين العشيات و الضحى--و لا تحمد الشيطان و اللّه فاحمدا