تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥١ - الهجرة الاولى
النسوة المسلمات [١].
(١) و الآن يجب أن نرى لما ذا لم يذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للمسلمين مناطق اخرى للهجرة إليها، و انما ذكر الحبشة فقط.
ان سر هذا الاختيار هذا يتضح إذا درسنا أوضاع الجزيرة العربية و غيرها من المناطق آنذاك.
ان الهجرة الى المناطق العربية التي كان سكانها من المشركين و الوثنيين قاطبة كان أمرا محفوفا بالخطر، فان المشركين كانوا سيمتنعون عن قبول المسلمين في أرضهم إرضاء لقريش أو وفاء و تعصبا لدين الآباء (الوثنيّة).
و كذلك المناطق التي كان يقطنها المسيحيّون أو اليهود، من الجزيرة العربية لم تكن تصلح لهجرة المسلمين إليها هي الاخرى لان تينك الطائفتين كانتا تتقاتلان فيما بينهما في صراع مذهبيّ و طائفي، فلم تكن الأوضاع لتسمح بأن يدخل طرف ثالث في حلبة الصراع، هذا مضافا إلى أن ذينك الفريقين (اليهود و النصارى) كانا يحتقران العنصر العربيّ أساسا، فكيف يمكن الهجرة الى مناطقهم و التعايش معهم؟!
(٢) أما «اليمن» فقد كان تحت سيطرة الحكم الإيرانيّ الملكيّ، و لم تكن السلطات الإيرانية آنذاك لتسمح باقامة المسلمين في ربوع «اليمن»، لما عرف من نقمتها فيما بعد على الدعوة الاسلامية الى درجة انه لما وصلت رسالة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الى «خسرو برويز» كتب الى عامله على اليمن فورا «احمل إليّ هذا الذي يذكر أنه نبيّ، و بدأ اسمه قبل اسمي، و دعاني إلى غير ديني» [٢]!!.
و كذلك كانت «الحيرة» تحت الاستعمار و النفوذ الايرانيّ كاليمن.
(٣) و أمّا «الشام» فقد كانت بعيدة عن «مكة المكرمة»، هذا مضافا الى ان «اليمن» و «الشام» كانتا سوقين لقريش، و كانت تربط قريش بسكان هاتين المنطقتين روابط و علاقات وثيقة، فاذا كان المسلمون يلجئون إليها اخرجوا منهما
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٧٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٣٨٢.