تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٩ - قبيلة غفار تعتنق الإسلام
و لكن أبا ذر الشاب الشجاع، و الطافح بالحيوية و الحماس عاد اليوم الثاني فصنع مثل ما صنعه في اليوم الاول فضربوه حتى صرع، فأكب عليه العباس، و قال لهم مثل ما قال في أول مرة فأمسكوا عنه.
(١) و لا شك في انه لو لم يكن العباس لما نجى أبو ذر من مخالف المشركين في اغلب الظن، و لكن أبا ذر لم يكن بذلك الرجل الذي يتراجع عن هدفه بسرعة، و لهذا بدأ جهاده من جديد.
ففي يوم رأى امرأة تطوف بالبيت، و تدعو ساف و نائلة (و هما صنمان لقريش) و تسألهما ان يقضيا لها حاجاتها، فانزعج أبو ذر من جهل تلك المرأة، و لكي يفهمها بانها تدعو صنمين لا يضران و لا ينفعان بل و لا يشعران قال: أنكحى أحدهما الآخر. فغضبت المرأة لقول ابي ذر في الصنمين، و تعلقت به و قالت: أنت صابئ، فجاء فتية من قريش فضربوه، و جاء ناس من بنى بكر فانقذوه منهم [١].
(٢)
قبيلة غفار تعتنق الإسلام:
لقد أدرك رسول الإسلام (صلّى اللّه عليه و آله) قابليات تلميذه و ناصره الجديد، و صلابته الخارقة في مكافحة الباطل، و لكن حيث ان الوقت لم يكن يحن بعد للدخول في مواجهة ساخنة مع المشركين لهذا أمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بان يلحق بقومه، و يدعوهم إلى الإسلام، قائلا له: «الحق بقومك فاذا بلغك ظهوري فأتني».
فعاد ابو ذر إلى قومه، و أخذ يدعوهم الى الإسلام و يكلمهم عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و يدعوهم الى نبذ الاصنام و عبادة اللّه الواحد، و التخلق بالاخلاق الرغيبة.
(٣) فاسلم أبواه، أولا، ثم اسلم نصف رجال قبيلته «غفار» ثم اختار البقية الإسلام بعد هجرة النبي الى المدينة، ثم تبعتها قبيلة «أسلم» حيث وقدوا على
[١] الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٣.